Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٦٩

والركون إليه والالتجاء إليه. مثل قولك: اتخذت هذا صاحبي أي: جعلته واصطنعته واخترته. فالمعنى: لا يختار المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين.

﴿الْكَافِرِينَ﴾: مفعول (اتخذ) الأول. و ﴿أَوْلِيَاءَ﴾: مفعول ثانٍ. وقوله: (أولياء) أي: لا ينصروهم، ولا ينتصروا بهم؛ فلا يتولون الكفار، ولا يجعلون الولاية للكفار عليهم. فالنهي عن الأمرين، فإذا كان الأمر في سعة والمؤمنون في قوة، فإنهم لا يجوز لهم أن يتخذوا من الكفار من ينصرهم؛ لأن الكفار مهما كانوا أعداءُ المسلمين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران: ١١٨].

فليس لنا حق أن نستعين بالكفار، إلا إذا دعت الحاجة، فلنا أن ننتصر بهم بأخذ السلاح، وما أشبه ذلك، بل وبالعهد معهم أيضًا؛ فإن النبي ﷺ استعار من صفوان بن أمية دروعًا فقال له: أغصبًا يا محمَّد؟ قال: "بل عارية مضمونة" (١)، فدلَّ هذا على جواز الاستعانة بالمشرك بأخذ سلاحه.

كذلك حالف النبي ﷺ خزاعة في صلح الحديبية (٢)، والناس