تفسير العثيمين: آل عمران
والصبر مثل اسمه مرٌّ مذاقته ... لكن عواقبه أحلى من العسل
وهذا شيء مجرب دائمًا، إذا صبر الإنسان ظفر، ولاسيما إذا قرن صبره باحتساب الأجر على الله ﷿، فإنه يكون في ذلك الثواب والعاقبة الحميدة.
وقوله: ﴿وَصَابِرُوا﴾ المصابرة تكون من اثنين، ولهذا جاءت على وزن فاعل، كقاتل وجاهد، فصابر أيضًا لابد من شخص آخر يضادك فصابِرْه.
"الصبر الأول": لا أحد يضادك في الشيء إنما هو شيء بينك وبين نفسك تصبر.
"الصبر الثاني": إنسان يضادك ويثيرك ويعتدي عليك فصَابِرْه .. بمعنى غالبه بالصبر، وهذا يكون في ملاقاة الأعداء. فالعدو يصابرك وأنت تصابره، ولكن الله تعالى قد سلا عباده المؤمنين فى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ [النساء: ١٠٤]، أنت إذا جُرِحت تتألم وهو إذا جرح يتألم بلا شك، ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ [النساء: ١٠٤] فرق عظيم، فالذي يرجو من الله ﷿ هذا الثواب على ما حصل له يهون عليه هذا الشيء، حتى إنه أحيانًا لا يشعر به من شدة احتسابه الأجر على الله ﷿.
إذن الصبر: حبس النفس مع غير مصابر، وتكون على ما لا يلائم الإنسان وما يشق عليه. والمصابرة: مع شخص مضاد يصابِرُك ويصبر عليك على معاندتك وعلى مضادتك فأنت تصبر، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣].
أما قوله: ﴿وَرَابِطُوا﴾ المرابطة: أخص المصابرة، يعني