تفسير العثيمين: آل عمران
نأتي إلى المادة (الجيم والنون) نجد أنها كلها تدل على الاستتار، فتقول: هي في الأصل البستان الكثير الأشجار، ولنا أن نقول: إن الجنة في الأصل هي هذا المعنى، لكن نقلت شرعًا إلى الدار التي أعدها الله للمتقين كما نقلت الصلاة والزكاة والحج والعمرة إلى معناها الشرعي.
﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾:
سبق لنا أن قوله: ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ يدل على علو قصورها وأشجارها، وأن الأنهار أربعة، وأنها تجري بلا أخدود وبلا شق ساق، بل تجري حيث شاء صاحبها، يقول ابن القيم ﵀ في (النونية):
أنهارها من غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان
أسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهلها.
يقول: ﴿مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾:
الخلود: هو البقاء، باقون فيها أبدا كما قال الله تعالى في آيات أخرى متعددة: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧].
﴿نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾:
نزلًا: هذه منصوبة على الحال، أي: حال كون هذه الجنات نزلًا.
فإذا قال قائل: كيف تكون حالًا وصاحبها نكرة؛ لأن "جنات" نكرة والحال لا تأتي من النكرة، بل لابد أن يكون صاحبها معرفة؟
فالجواب عن ذلك أن نقول: وإن كان صاحبها نكرة إلا أنه خصص بالنعت: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ والنكرة المخصصة تأتي