Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٨٢

الناس اليوم حيث ظنوا أن الكفار وصلوا إلى ما وصلوا إليه من أجل تحللهم من دينهم، فصار يرى أن الالتزام بالدين -ولو كان هو الدين الحق وهو الإسلام- سبب للتأخر والتقهقر -والعياذ بالله-.

إذن الغرور له وجهان:

الأول: أن الله مكّنهم من هذا التقلب، ولو كان ما هم عليهم باطلًا لم يمكنهم.

والثاني: أن يفعل مثل فعلهم ظنًا منه أن ما فعلوه سبب لهذا التقلب والاتساع في التجارات وغيرها. والحقيقة أن هذا لا يغر المؤمن؛ لأن الله قال في كتابه: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨] ويقول تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: ٤٤ - ٤٥]، فلا تغتر، هذا ليس إلا زيادة حسرة فيما عليهم.

وقوله: ﴿تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾:

البلاد: جمع؛ والمفرد بلد، ويجمع البلد أيضًا على بلدان، وكيف التقلب في البلاد؟ الجواب: يذهبون من هذا البلد إلى هذا البلد يتنقلون ويحملون تجارتهم في أمن وطمأنينة يتاجرون ويربحون، فيغتر الإنسان بذلك.

وقوله: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾:

خبر مبتدأ محذوف والتقدير: هو متاع، هو: أي تقلبهم ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ والمتاع ما تقوم به المتعة سواء كانت متعة نفسية أو متعة جسدية، وكل متعة أضيفت إلى الدنيا أو إلى الكفار فهي