تفسير العثيمين: آل عمران
هذا إيذاء ولم يضره ولكنه أذية له، وفعل أيضًا في كثير من الصحابة من الأذى ما هو معروف بالسيرة.
وقال تعالى: ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾:
وفي قراءة: (قَاتَلوا وَقُتِّلوا) وقراءة ثالثة: (وقُتِلُوا وقَاتَلوا) فالقراءات هنا ثلاث: الأولى: قَاتَلُوا وقُتِلوا، والثانية: قَاتَلُوا وقُتِّلُوا، والثالثة: قُتِلُوا وقَاتَلُوا. والمعنى لا يختلف اختلافًا كبيرًا؛ أما قوله: (قَاتَلُوا) فهذا يعني الجهاد، هم قاتَلُوا الكفار. وأما قوله: (قُتِلُوا) فهذا يعني الاستشهاد، قتلهم الكفار في سبيل الله.
وأما قوله: (قُتِلُوا وقَاتَلُوا) فهي هي ولكن فيها تقديم وتأخير، وأما قوله: (قَاتَلوا وقُتِّلُوا) فهي أشد. كما قال تعالى: ﴿وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١]؛ فالتقتيل أشد من مجرد القتل.
وقوله تعالى: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ﴾:
الجملة في قوله: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾ خبر المبتدأ في قوله: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ ولكنها جملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: اللام، والقسم، ونون التوكيد.
﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾:
أي بما حصل لهم من هذه الأشياء من هجرة، وإخراج من ديار، والإيذاء في سبيل الله، والمقاتلة في سبيل الله والقتل ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾، وقد مرَّ علينا أن الفرق بين مغفرة الذنوب وتكفير السيئات عند الجمع بينهما: أن المغفرة في الكبائر، والتكفير في الصغائر؛ تكفّرها الأعمال الصالحة وتكفّرها المصائب.