Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٦٩

الخاصة النصر والتأييد واللطف، وغير ذلك مما يقتضي عناية خاصة. الربوبية هنا من الخاصة.

﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ﴾ هذا بيان المستجاب.

فما الذي استجاب لهم؟ قال: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾؛ ﴿لَا أُضِيعُ﴾ يعني لا أهدره بل أحتسبه.

وقوله: ﴿عَمَلَ عَامِلٍ﴾ (عمل) هنا مضاف فيقتضي العموم يعني: أي عمل قلَّ أو كثر فإن الله لا يضيعه، وهذا كقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]، وقوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧].

وقوله: ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾:

هذه بيان لـ"عاملٍ" فـ"مِن" هنا بيانية؛ بيان للعامل، يعني سواء أكان العامل ذكرًا أم أنثى، ثم قال: ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ يعني في الدعاء واستجابته، أما فى المناصرة فقد قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] لكن في باب العمل والاستجابة له والثواب بعضهم من بعض فرق بين الذكر والأنثى.

ثم قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾:

هذه خمسة أوصاف: "هاجروا" يعني هجروا بلادهم وخرجوا منها إلى بلاد الإسلام.

﴿وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾: