Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٥٦

لقول النبي ﵊ في حديث أبي بكرة: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" (١).

وهم طلبوا من الله تكفير الكبائر والصغائر؛ لأن الكبائر لا تكفَّر، وإنما تحتاج إلى مغفرة من الله ﷿، إما مجرد فضل منه ﷾، وإما بعمل أسباب كالاستغفار والتوبة حتى ترفع حكم هذه الكبائر.

﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾:

"توفنا" يعني "اقبضنا إليك" "والتوفية" بمعنى "القبض"، ومنه قولهم: تَوَفَّى فلان حقّه أي قبضه وافيًا.

وقولهم: ﴿مَعَ الْأَبْرَار﴾ المعية هنا ليست معية زمنية لتعذر اجتماع وفاة الأبرار في آنٍ واحد، لكنها معية حكمية ومصاحبة حكمية. يعني: أن نكون معهم، أي: في جملتهم ولو كنا بعدهم.

و(الأبرار) جمع بَرْ؛ والبَرُّ هو: كثير الخيرات، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨]، وأهل الحق والأعمال الصالحة لا شك أنهم مكثرون لفعل الخيرات، وعليه فإنهم أبرار.

فإن قال قائل: هل في هذا الدعاء جواز الدعاء بالموت؟

الجواب: ليس كذلك، فمعلوم أن الله ﷾ لن يتوفاهم إلا إذا جاء أجلهم، وليس فيها أنهم يتمنون تقديم الوفاة،