Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٤١

﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾:

يعني: يذكرون الله على كل حال قيامًا "وهي أعلى ما يكون الجسد عليه"، وقعودًا "وهي مرتبة بين القيام والاضطجاع". والثالثة: على جنوبهم.

يذكرون الله ﷾ بالتأمل في هذه المخلوقات، كلما رأوا شيئًا استدلوا به على كمال حكمة الله وقدرته وعلمه، وهذا ذكر.

يذكرون الله بألسنتهم بالتهليل والتسبيح والتكبير وقراءة القرآن وغير ذلك.

يذكرون الله بجوارحهم بالقيام والقعود والركوع والسجود في الصلاة وبالطواف بالبيت، وبالوقوف بمزدلفة، وبالوقوف بعرفة. وبالوقوف بمنى لرمي الجمار. كل عبادة تتعبد لله تعالى بها هي عبادة فعلية وهي من ذكر الله؛ لأنك تريد بها وجه الله. وبذلك تكون ذاكرًا له.

وقوله: ﴿وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾. نعم يذكرون الله على جنوبهم بالقلوب والجوارح؛ لقول النبي ﷺ لعمران بن حصين: "صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب" (١).

﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾:

يتفكرون: التفكر: "إعمال الفكر". وذلك بأن يفكر في خلق السموات والأرض، لأي شيء خلقت؟ ! وكيف خلقت؟ ! وكيف رفعت السماء؟ ! وكيف سطحت الأرض؟ ! وما أشبه ذلك، فهم