Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٣٣

تنفع شفاعتها بدون إذنه؟ الجواب بالنفي، وعلى هذا فلا تنفعهم عبادة هذه الأصنام.

وقوله: ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ يعني السبع، ﴿وَالْأَرْضِ﴾ للجنس فتشمل الأرضين السبع.

﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾:

والقدرة هي التمكن من الفعل بلا عجز، فالتمكن من الفعل بلا عجز يسمى قدرة، والتمكن من الفعل بلا ضعف يسمى قوة، قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ [الروم: ٥٤]، فقابل الضعف بالقوة، وقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر: ٤٤]، فقابل القدرة بـ ﴿لِيُعْجِزَهُ﴾ بالعجز، فالقدرة ضدها العجز، والقوة ضدها الضعف.

وقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾:

عام في كل شيء، فما من موجود إلا والله قادر على إعدامه، وما من معدوم إلا والله قادر على إيجاده، وما من موجود إلا والله قادر على تغييره وتحويله من شيء إلى آخر، إذن هو على كل شيء قدير، وهو قادر على أفعاله يفعل ما يشاء، وهو قادر على ذاته.

يقولون: إن ذات الله ﷿ إذا قصدْتَ أن الله قادر على إعدامها مثلًا، فإن هذا لا تتعلق به القدرة أصلًا؛ لأنه من المستحيل، ولهذا قال السفاريني ﵀ في عقيدته:

له الحياة والكلام والبصر ... سمعٌ إرادةٌ وعلمٌ واقتدر

بقدرةٍ تعلقت بممكن ... كذا إرادةٌ فَعي واسْتَبِن