Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٢٩

و (لا تحسِبن) بكسر السين، وفيها قراءة (لا يحسَبن) بالياء بدل التاء، فالقراءات ثلاث: (لا تحسَبن)، (لا تحسِبن) (لا يحسَبن الذين يفرحون)، فعلى قراءة التاء يكون الخطاب موجهًا إما للنبي ﷺ، وإما لكل من يصح أن يتوجه إليه الخطاب، والمعنى الثاني أعم وأشمل، يعني: لا تحسبن أيها المخاطب.

وقوله: ﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾:

(الذين): محلها من الإعراب أنها مفعول أول لتحسبن، والمفعول الثاني إما أن نقول: إنه محذوف قبل الجملة ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ ويكون المعنى: لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ناجين، ثم فرَّع عليه قوله تعالى: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾، ويحتمل أن قوله: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ جملة مؤكدة لقوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾ وعلى هذا فيكون قوله: ﴿بِمَفَازَةٍ﴾ هو المفعول الثاني، والأول أقرب، أي: لا تسحبنهم ناجين، فلا تحسبنهم بمفازة.

وقوله: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُم﴾ فيها قراءتان أيضًا بل ثلاث قراءات: (فلا تَحسِبَنَّهم) و (فلا تَحسَبَنَّهم) و (فلا يَحسِبُنَّهم) أي لا يحسبون أنفسهم بمفازة من العذاب.

يقول الله ﷿: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾:

أي يفرحون فرح أشرٍ وبطرٍ ومنةٍ على الله وعلى رسول الله ﷺ ﴿بِمَا أَتَوْا﴾، أي بما أتوا من الأعمال التي يتقربون بها إلى الله على زعمهم.

وقوله: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾:

أي يحبون أن الناس يحمدونهم على شيء لم يفعلوه مثل: