تفسير العثيمين: آل عمران
تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. والتوفية تقتضي أن هناك شيئًا سابقًا يُزاد، وهو كذلك، فإن الإنسان قد يُثاب في الدنيا على عمله، ولاسيَّما الإحسان إلى الخلق، وقضاء حوائجهم؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (١) وقال: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (٢).
٤ - إثبات يوم القيامة؛ لقوله: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وسُمِّي يوم القيامة لأنه يقوم الناس فيه لربِّ العالمين، ويقوم الأشهاد، ويُقام فيه القسط، وأدلة هذا معروفة: قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]. وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١]. وقال ﷾: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧].
٥ - أنه لا يكمل الفوز إلا بأمرين: أن يُزحزح الإنسان عن النار، وأن يُدخل الجنة، ومعلوم أن من زُحزح عن النار فلابد أن يُدخل الجنة؛ لأنه ليس في الآخرة إلا داران فقط: إما النار وإما الجنة، وقد بيَّن النبي في الحديث الصحيح ما يحصل به هذا الثواب العظيم مِن الزحزحة عن النار وإدخال الجنة، فقال: "من أحب أن يُزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيَّته وهو يؤمن بالله