Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٠٦

رحمه الله للرافضة وأهل التعطيل حيث يخاصمهم بما يقرّون به، فمثلًا: الأشاعرة أو المعتزلة -أهل التعطيل عمومًا- قالوا: إن المراد بآيات الصفات خلاف الظاهر؛ لأن العقل يمنع من الأخذ بظاهرها، فقالت الفلاسفة -أهل التخييل-: المراد بنصوص المعاد خلاف الظاهر لامتناع القول بظاهرها، أي: أنه لا يوجد بعثٌ ولا ربٌّ ولا جنةٌ ولا نارٌ، فبماذا ردَّ عليهم أهل التعطيل، وأهل التعطيل يقرون بالبعث واليوم الآخر؟ قالوا: إن كلامكم هذا غير مقبول، بل البعث حق واقع، وذلك لأننا علمنا أن الرسل جاءت به، وأن الشبهة المانعة منه فاسدة، الشبهة المانعة هي قول القائل: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]، فلزم القول بثبوته.

ونحن نقول لهم أيضًا: آيات الصفات علمنا بأن الرسل جاؤوا بها، وقد علمنا فساد الشبهة المانعة منه فوجب إثباتها، بل قال شيخ الإسلام ﵀: إن نصوص الصفات في الكتاب والسنة أكثر بكثير من نصوص المعاد؛ لأنك لا تكاد تجد آية في كتاب الله ﷿ إلا وتجد فيها اسمًا من أسماء الله أو صفة من صفاته، لذلك فإن إفحام الخصم بحجته أنكى وأقوى في خصمه، أي في أننا نخصمه ولا يستطيع أن يجادل بعد ذلك.

٣ - أن الرسل عليهم الصلاة والسلام جاءوا بالبينات الدالة على رسالتهم ولابد من هذا عقلًا كما هو واقع شرعًا، وذلك أنه لو جاء رسول من البشر يقول: أنا رسول الله إليكم أدعوكم إلى كذا وأمنعكم من كذا ومن خالفني قاتلته، فإنه لا يقبل ذلك إلا ببينة تشهد لما قال، ولهذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ: "ما