تفسير العثيمين: آل عمران
صبروا على الأقدار المؤلمة المترتبة على فعل اختياري منهم وهو طاعة الله بتبليغ رسالته.
ونضرب مثلًا بصبر سيد الخلق ﵊، مع الحلم والأناة والعفو والتسامح، كما حصل له مع أهل الطائف (١)، وقبل ذلك مع أهل مكة؛ فقد كان ذات يوم ﵊ يصلي حول الكعبة في آمَنِ مكانٍ على وجه الأرض، ساجدًا لله ﷿، فجاءه سفهاء قومه، فوضعوا سلا جزور على ظهره ﷺ وهو ساجد، حتى جاءته ابنته فاطمة ﵂ فأزالت الأذى عن ظهره (٢). ومع ذلك صبر وصابر، ولم يخرج من مكة إلا بعد أن أذن الله له.
وقوله تعالى: ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾:
الصدق: هو المطابقة للواقع، والصادق هو الذي يكون خبره مطابقًا للواقع. والكاذب خلاف ذلك.
والصدق: يكون بالقول ويكون بالفعل، ويكون مع الله ويكون مع عباد الله. أما الصدق بالقول: فهو مطابقة القول للواقع؛ فإذا قيل لك: جاء زيد، وكان قد جاء، فهو مطابق للواقع، فيكون صدقًا.
والصدق من صفات المؤمنين، والكذب من صفات المنافقين، وقد حثّ النبي ﵊ على الصدق،