Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٨٤

يُعبِّر الله تعالى عن الجزاء بالعمل نفسه، وهو كثير في القرآن مثل: ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وهنا ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وذلك لأن الجزاء من جنس العمل، فكأنه هو العمل نفسه، فلهذا يُعبِّر الله عن الجزاء بالعمل كثيرًا.

﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾:

(يوم القيامة): هو يوم يبعث الناس، وسمِّي يوم القيامة لوجوه ثلاثة: يقوم فيه الناس لرب العالمين، ويقوم فيه الأشهاد، ويقوم فيه العدل.

فالوجه الأول: يقوم فيه الناس لربِّ العالمين، كما قال تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٤ - ٦].

والثاني: يقام فيه القسط، لقوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧].

والثالث: يُقام فيه الأشهاد، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١] فلهذا سُمِّي يوم القيامة.

يقول الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾:

(لله): اللام هذه للاختصاص، والجار والمجرور خبر مقدم، وتقديمه يفيد الحصر، أي: أنه له وحده ﷿.

وَ (الميراث): انتقال المال من سابقٍ إلى لاحق، كانتقاله من الميت إلى الحي. فالذي يرث السموات والأرض ويبقى بعدها هو الله سبحانه، ولهذا قال: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ولا يتحوَّل ميراثها إلا إليه وحده ﷿، ومناسبة هذه الجملة لما