تفسير العثيمين: آل عمران
جملة اسمية، وهناك بيت جمع المواضع التي يقترن فيها جواب الشرط بالفاء وهو:
اسميَّةٌ طلبيةٌ وبجامد ... وبما وقد وبلن وبالتنفيسِ
معناه: أن هذه الجمل السبع إذا وقعت جوابًا للشرط فيجب أن تقترن بها الفاء.
وقوله: (أجرٌ) يعني ثوابًا، وسمّى الله الثواب أجرًا من باب التكرم والتفضُّل كأننا نحن مستأجَرين أدَّيْنا العمل، فنطالب بالأُجرة، مع أن الحقَّ لله علينا لكنه ﷿ أوجب على نفسه أنه: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... ﴾ [النساء: ١٢٣ - ١٢٤].
وهذا كقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] فهل الله فقيرٌ حتى نُقرضه؟ كلا، ولكن هذا من باب إظهار التزام الله ﷿ بالوفاء لعبده إذا أوفى بعهده: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠].
وقوله: ﴿عَظِيمٌ﴾ هذا وصف من الله ﷿ لهذا الأجر، والوصف بالعظم من العظيم يدلُّ على عظمه، ولهذا قال النبي ﷺ في حديث الدعاء الذي علَّمه أبا بكر ﵁: "فاغفر لي مغفرةً من عندك" (١) أضافها إلى عندية الله ﷿.