Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٥١

الأسد وجدوا المشركين قد ذهبوا، صرفهم الله وقالوا: نرجع في العام القادم.

يقول الله ﷿: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾:

انقلبوا يعني عائدين إلى المدينة بعد أن وصلوا إلى حمراء الأسد.

﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ ما هي هذه النعمة؛ النعمة أنهم سلموا من ملاقاة العدو ولم يحصل حرب؛ لأن العدو مضى في سبيله ولم يرجع.

وأما قوله: ﴿وَفَضْلٍ﴾ ففسرت بأن المراد به فضل الجهاد، وأن الله كتب لهم بهذا الخروج أجر غزوة كاملة، فسلموا من الحرب ونالوا ثواب المجاهدين.

وقوله: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ أي: لم يصبهم ما يسوؤهم لا من جهة عدوهم ولا من جهة أحوالهم، بل كانوا على أحسن ما يرام ذهابًا ورجوعًا.

وقوله: ﴿رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ فيها قراءتان: (رُضوان) (رِضوان) بضم الراء وكسرها، ومعنى (اتبعوا رضوان الله) أي: اتبعوا ما يرضي الله ﷿ وذلك بالاستجابة لله ورسوله، فإن الاستجابة لله ورسوله سبب رضاء الله ﷿، أسأل الله أن يجعلنا ممن يرضى الله عنهم.

﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾:

﴿ذُو فَضْلٍ﴾: بمعنى صاحب فضل عظيم على العباد في الدنيا والآخرة، ومنه أن تفضل على هؤلاء بأن انقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء.