تفسير العثيمين: آل عمران
الظرف، أو حال من نائب الفاعل في ﴿يُرْزَقُونَ﴾؟ كل هذا جائز، والمعنى لا يختلف فيه اختلافًا كثيرًا.
وقوله: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ﴾: أي: بالذي أعطاهم من فضله ولم يُبيِّنه ﷾، بل أتى به مجملًا؛ لأنه ذكر مفصلًا في آياتٍ أخرى بعد دخول الجنة يوم القيامة.
و﴿آتَاهُمُ﴾: بمعنى أعطاهم، وأما (أتاهم) فبمعنى جاءهم.
وقوله: ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾:
(الفضل) في اللغة الزيادة، والمراد بالفضل هنا ما تفضَّل الله به عليهم من النعيم الذي لم يكن يخطر على بالهم.
وقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾:
الواو هنا حرف عطف، وهل هي معطوفة على (فرحين) من باب عطف الفعل على الاسم، أو معطوفة على ﴿يُرْزَقُونَ﴾؟ .
نقول: يحتمل هذا وهذا، ولا يختلف المعنى كثيرًا.
قوله: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ﴾ هو أي: يبشر بعضهم بعضًا بما سيُذكر، فمعنى (استبشر): أي بشَّر غيره، أو دخلت عليه البشرى بفعل غيره.
وقوله: ﴿بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾:
يعني بإخوانهم الذين لم يلحقوا بهم ولم يُقْتَلوا حتى الآن في سبيل الله. ﴿أَلَّا خَوْفٌ﴾ (أن) المصدرية أدغمت بـ (لا)، والقاعدة الأخيرة في الكتابة أن تكتب (أن) فتكون (أن لا) لكن القاعدة القديمة أن لا تكتب، وهنا لم تكتب ﴿أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، وأصل الكلمة: أن لا خوف، وأن هنا بدل من قوله: ﴿بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ وكأنه قال: (يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم بأن لا خوف عليهم)، ونوع البدل هنا بدل اشتمال؛ لأن