Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٣٤

من يصح توجيه الخطاب إليه، فإن كان لكل من يصح توجيه الخطاب إليه دخل فيه النبي ﷺ وغيره، وإن كان خطابًا للنبي ﷺ دخل فيه غيره بالتبعٍ، فيكون المقصود قصدًا أوليًا بهذا الخطاب النبي ﷺ وغيره تبعا له، أما إذا قلنا: إن الخطاب موجه لكل من يصح توجيه الخطاب إليه فهو عام، يعني: (فلا تحسبن أيها المخاطب) هذا على الثاني أو (لا تحسبن أيها النبي)، هذا على الأول (والحسبان) هنا بمعنى الظن أي: لا تظن أن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا.

وقوله: ﴿قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يشمل من قتله العدو ومن قُتِل حِرْفةً للعدو، كما لو ارتد السهم على حامله فقتله، فإنه يكون مقتولا في سبيل الله.

وقوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بيَّنها الرسول ﵊، بأن المراد بذلك من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وذلك حين سُئل عن الرجل يقاتل شجاعة، ويُقاتل حمية، ويقاتل رياءً، وفي لفظ: "يُقاتل ليُرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ ".

فقال ﷺ كلمةً جامعة مانعة: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (١).

إذن ما المراد بالذين (قُتلوا) في سبيل الله؟ .

الجواب: هم الذين قاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا، لا شجاعة ولا حمية ولا رياء.