الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
١٨ - لم يرد النبي ﷺ من جاء مسلمًا قبل الصلح
• عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، قَالَ: خَرَجَ عُبْدَانٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ - قَبْلَ الصُّلْحٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَوَالِيهِمْ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! وَاللَّهِ مَا خَرَجُوا إِلَيْكَ رَغْبَةً فِي دِينِكَ، وَإنَّمَا خرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ، فَقَالَ نَاسٌ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "مَا أُرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا" وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ وَقَالَ: "هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ ﷿".
حسن: رواه أبو داود (٢٧٠٠) وابن الجارود (١٠٩٣) والحاكم (٢/ ١٢٥) وعنه البيهقيّ (٩/ ٢٢٩) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن عليّ بن أبي طالب فذكره.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
قلت: في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلِّس، وقد عنعن، لكنه توبع على أصل القصة.
رواه أحمد (١٣٣٦) من طريق شريك، عن منصور، عن ربعي، عن علي قال: جاء النَّبِيّ ﷺ أناس من قريش، فقالوا: يا محمد! إنا جيرانك وحلفاؤك، وإن ناسًا من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين، ولا رغبة في الفقه، إنّما فرّوا من ضياعنا وأموالنا فارددهم إلينا، فقال لأبي بكر: "ما تقول؟ " قال: صدقوا، إنهم جيرانك، قال: فتغير وجه النَّبِيّ ﷺ، ثمّ قال لعمر: "ما تقول؟ " قال: صدقوا، إنهم لجيرانك وحلفاؤك، فتغير وجه النَّبِيّ ﷺ.
وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي وهو سيء الحفظ، ولكنه لا بأس به في المتابعات.
١٩ - باب محاولة اغتيال النَّبِيّ ﷺ يوم الحديبية
• عن أنس بن مالك أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النَّبِيّ ﷺ وأصحابه، فأخذهم سلْمًا فاستحياهم فأنزل الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤].
صحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٨٠٨) عن عمرو بن محمد الناقد، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.
ورواه أحمد (١٢٢٢٧) عن يزيد بن هارون وزاد في أوله: لما كان يوم الحديبية.
• عن عَبْدِاللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ يَقَعُ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلَى ظَهْرِ