Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٨/ ٣٦١

يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَكَبَّرَ. قَال ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ لأُخْبِرَكَ وَلأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُول اللهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضةً، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ". وَأَمَّا تَغَيّبهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ، وَكَانَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: "هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ" فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَال "هَذِهِ لِعُثْمَانَ". اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ.

صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٠٦٦) عن عبدان، أخبرنا أبو حمزة، عن عثمان بن موهب فذكره.

وعثمان بن موهب هو عثمان بن عبد الله بن موهب التميمي وقد ينسب إلى جده.

ورواه أيضًا البخاريّ (٣٦٩٩) من حديث أبي عوانة عن عثمان بن موهب وفيه: "جاء رجل من أهل مصر" وكان أهلها يبغضون عثمان ﵁ ولذا سأل ابن عمر عن عثمان.

١٤ - بايع سلمة بن الأكوع ثلاث مرات

• عن سلمة بن الأكوع قال: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا - قَالَ - فَقَعَدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ فَاِمَّا دَعَا وَإمَّا بَصقَ فِيهَا - قَالَ - فَجَاشَتْ فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا. قَال: ثُمَّ إِنَّ رَسُول اللهِ ﷺ دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ. قَال: فَبَايَعْتُهُ أَوَّل النَّاسِ ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ قَال: "بَايَعْ يَا سَلَمَةُ! ". قَال: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُول اللَّهِ فِي أَوَّل النَّاسِ قَالَ "وَأَيْضًا". قَالَ: وَرَآنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ عَزِلًا - يَعْنِي لَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ - قَالَ: فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً ثُمَّ بَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ: "أَلَا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُول اللَّهِ فِي أَوَّل النَّاسِ وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ قَال: "وَأَيْضًا". قَال: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ ثُمَّ قَال لِي: "يَا سَلَمَةُ أَيْنَ حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟ ". قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ! لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا - قَال: فَضحِكَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَقَال: "إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الأَوَّلُ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي".