موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
أو ناسيا لإحرامه ودخوله فى الحج أو العمرة فلا شئ عليه فى نسيانها وحجه وعمرته تامان فى نسيانه كونه فيهما، وذلك لقول الله ﷿ «فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ﴾ .. الآية» فكان من شرط الله تعالى فى الحج براءته من الرفث والفسوق، فمن لم يتبرأ منهما فلم يحج كما أمر، ومن لم يحج كما أمر فلا حج له، ويبطل الحج (١) تعمد الوط ء فى الحلال من الزوجة والأمة ذاكرا لحجه أو عمرته.
وكذلك يبطل بتعمده أيضا حج الموطوءة وعمرتها، قال الله تعالى «فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ﴾ .. الآية». والرفث الجماع وان وطئ وعليه بقية من طواف الافاضة أو شئ من رمى الجمرة فقد بطل حجة كما قلنا للآية السابقة.
ومن قتل صيدا (٢) متصيدا له ذاكراً لإحرامه عامداً لقتله، فقد بطل حجه وعمرته لبطلان إحرامه، قال الله ﷿ «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ.﴾.
الآية» فحرم الله تعالى عليه أن يقتل الصيد تعمدا فى إحرامه، فإذا فعل فلم يحرم كما مر لأن الله تعالى إنما أمره بإحرام ليس فيه تعمد قتل صيد، وهذا الإحرام هو فلا شك غير الإحرام الذى فيه تعمد قتل الصيد، فلم يأت بالإحرام الذى أمره الله مالى به.
وأيضا فإن الله تعالى قال: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ» ولا خلاف فى أن تعمد قتل الصيد فى الإحرام فسوق، فمن فسق فى حجه فلم يحج كما أمر، ومن لم يحج كما أمر فلم يحج.
قال أبو محمد (٣): وكل فسوق تعمده المحرم ذاكرا لإحرامه فقد بطل إحرامه وحجه وعمرته لقول الله ﷿ «فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ»، فصح أن من تعمد الفسوق ذاكرا لحجه أو عمرته فلم يحج كما أمر.
ويحرم على المحرم الجدال بالباطل (٤)، وفى الباطل عمدا، ذاكرا لإحرامه مبطل للإحرام وللحج للآية السابقة.
ولا يحل لرجل (٥) ولا لامرأة أن يتزوجا أو تتزوج، ولا أن يزوج الرجل غيره من وليته ولا أن يخطب خطبة نكاح مذ يحرمان إلى أن تطلع الشمس من يوم النحر ويدخل وقت رمى جمرة العقبة، ويفسخ النكاح قبل الوقت المذكور كان فيه دخول وطول مدة وولادة أو لم يكن، فإذا دخل الوقت المذكور حل لهما النكاح والإنكاح، وله أن يراجع زوجته المطلقة ما دامت فى العدة فقط، وله أن يراجعها زوجها كذلك أيضا ما دامت فى العدة، لما روى: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب.