Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الزيدية

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٧/ ٣١٥

حكم الجانى على نفسه مباشرة ومن ذلك أن يعض يد غيره فانتزع المعضوض يده فسقطت أسنان العاض أو سقط العاض فاندقت عنقه مات فلا شئ على المعضوض إذا لم يمكنه خلاص يده إلا بذلك قال في البيان فإن سقط المعضوض من العاض ضمن العاض ما وقع فيه من جناية كما في متجاذبى الحبل، ومن عدا على غيره ظلمًا ليقتله أو ليضربه فدخل المتبوع في ماء فغرق أو نار فحرق أو سقط في بئر أو من شاهق أو في كوة فلا ضمان على التابع إلا أن يكون الهارب أعمى أو لا يشعر بذلك حتى وقع فيه ضمن الدية، وجاء في (١) البحر الزخار: أنه لا تعقل العاقلة من قتل نفسه عمدًا إن العمد في مال الجانى ولا يثبت له دين على نفسه وكذلك الخطأ بل على العاقلة قلنا: لم يوجب دية عوف بن مالك حين أصاب نفسه قالوا: قضى بدية من أصاب عين نفسه خطأ على عاقلته قلنا: غير مشهور سلمنا، فاجتهاد له، قلنا لم يوجب ﷺ دية عوف بن مالك حين أصاب نفسه، قال في الشفاء وروى أن عوف بن مالك الأشجعى ضرب مشركًا بالسيف فرجع السيف عليه فقتله فامتنع أصحاب رسول الله ﷺ من الصلاة عليه وقالوا: قد أبطل جهاده. فقال رسول الله ﷺ بل مات مجاهدًا، وقال في رواية أخرى فقال النبي ﷺ هو شهيد قتل نفسه خطأ ولم يوجب الدية على عاقلته قلت في هذا الخبر سهو ظاهر وعوف بن مالك المذكور لم يقتل نفسه ولا قتل في حياة النبي ﷺ بل بقى بعده إلى أن مات بالشام سنة ثلاث وسبعين من الهجرة وهو من مشاهير الصحابة وكان إسلامه عام خيبر جميع ذلك مشهور عند أهل الشأن المذكور في كتبه المعتبرة وإنما صاحب هذه القصة عامر الأسلمى عم سلمة بن الأكوع ولفظه فيما أخرجه مسلم عن سلمة بن الأكوع أن عمه عامرًا بارز مرحبا اليهودى يوم خيبر فاختلفا مرتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله وكانت فيها نفسه قال سلمة: وخرجت فإذا نفر من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: بطل عمل عامر قتل نفسه فأتيت النبي ﷺ وأنا أبكى فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر؟ قال رسول الله: من قال ذلك؟ قلت ناس من أصحابك قال: كذب من قال ذلك. بل له أجره مرتين هذا طرف من الحديث المذكور. وفى حديث أخرجه أبو داود عن أبى سلام عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال "أغرنا على حى من جهينة، فطلب رجل من المسلمين رجلًا منهم فضربه فأخطأه وأصاب نفسه فقال رسول الله ﷺ أخاكم يا معشر المسلمين فابتدره الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله ﷺ بثيابه ودمه وصلى عليه ودفنه فقالوا: يا رسول الله أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا له شهيد، وليس في أي الحديثين ذكر امتناع أصحاب رسول الله ﷺ من الصلاة عليه، وكذلك لم يذكر في أيهما إيجاب الدية على العاقلة وذلك المقصود.