موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
وما روى الشعبي عن عدى بن حاتم أن رسول الله ﷺ قال: "ما علمت من كلب أو بازٍ ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك قلت وإن قتل قال: وإن قتل ولم يأكل منه شيئًا فإنما أمسكه عليك" (١).
وفى رواية شاذة عن علي ﵇: أنه يحل ما أمسكه إذا أكل منه بعد أن ثبت تعليمه من قبلء واحتج أهل هذا القول الثاني بحديث أبى ثعلبة الخشنى قال: "قال رسول الله ﷺ في صيد الكلب: إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه وكل ما ردت عليك يدك" (٢) (أي كل ما صدته بيدك لا بشئ من الجوارح ونحوها).
وجمع بعضهم بين أدلة القولين بأن حديث عديّ محمول على كراهة التنزيه. وحديث أبى ثعلية لبيان أصل الجواز. قيل ويناسبه أن عديًا كان موسرًا فاختير له الأولى بخلاف أبى ثعلبة فإنه كان من الأعراب المعسرين.
وإطلاق قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ يتناول ما قتله بنابه أو ظفره أو بثقله ولو بالفم الرصن أو نحوه؛ إذ يصدق عليه أنه قتله ممسكًا له على صاحبه ولم يذكر فيه بجراحة ولا غيرها.
ولما في حديث عدى في رواية عند مسلم أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله إن أمسك عليك فأدركته حيًا فاذبحه. وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاة، وهو دليل على الإباحة سواء قتله الكلب جرحًا أو خنقًا (٣).
وهو مذهب الحسن بن زياد.
وذهبت القاسمية إلى اشتراط الخرق بناب أو ظفر. (٤)
وإذا أمسك الجارح الصيد وقتله بدون إرسال لم يحل أكله. لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، وهذا ممسك لنفسه لا على صاحبه.
ولو أمسك الصيد ذو ناب من الجوارح غير معلم حتى قتله ذو ناب معلم لم يحل أكله.
وفارق هذا ما إذا أمسك الكافر حيوانًا حتى ذبحه المسلم فإنه يحل. لأنه ذكاة محققة بخلاف ذلك (٥) وإن أمسك الصيد كلبان لمسلم وكافر حرم أكله أيضا تغليبًا للخطر، إذ هو الأصل في الحيوان فلا ينتقل عنه بالشك.
وإن انفلت الصيد من الكلب مثلًا بعد إمساكه له فوجهان: