موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
المحترمة وأيس أهل الصنعة من عودها خلّا إلا بصنع آدمى قال ابن الرفعة: الأشبه فيما نظنه أنه لا يجوز إمساكها.
وقال الرملى الكبير في حاشيته على أسنى المطالب: قد يقال: لما كانت محترمة لا يمتنع إمساكها لمنافع قد تعرض من إطفاء نار وعجن طين ونحوه (١).
وإذا أمسك شخص خمرا عمدا مع علمه بحرمتها فإن ذلك لا يوجب رد شهادته لأنه ربما قصد بإمساكها التخليل أو التخلل. (٢)
وإذا أمسك شخص امرأة ليزنى بها آخر فإن الزانى هو الذي يحد دون الممسك (٣) ولا تشديدا المجلود حال إقامة الحد عليه ليتمكن من الاتقاء بيديه، لما روى عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: ليس في هذه مدّ ولا تجريد ولا غَلّ ولا صفد" (٤).
وظاهر كلامهم حرمة ذلك إن تأذى به المجلود وإلا كان مكروها. (٥) وإمساك الحمام للبيض أو الفرخ أو الأنس به أو حمل الكتب مباح. ويكره إمساكه للعب به بالتطيير والمسابقة، ولا ترد شهادة الشخص بإمساكه لأجل ذلك إلا إذا انضم إليه قمار أو نحوُه فترد به الشهادة حينئذ (٦) وسئل القفال عن حبس الطيور وإمساكها في أقفاص لسماع أصواتها وغير ذلك فأجاب بالجواز إذا تعهدها مالكها بما تحتاج إليه، لأنها كالبهيمة تربط (٧) والراجح في إمساك الحيّات ونحوها ولو لِلّعب بها الحلّ إن غلبت السلامة في ذلك وإلا حرم. (٨)
ولو أمسك شخص شخصا وحبسه ولو ظلما عن ماشيته فهلكت جوعا أو عطشا بسبب حبسه فلا ضمان على الحابس وإن قصد منعه عنها، إذ لم تثبت يده على الماشية. ويجرى هذا الحكم على غير الماشية من الأموال. (٩)
وليس للغاصب إمساك العين المغصوبة وحبسها عن مالكها إذا عادت إليه بعد ضياعها أو سرقتها من يده وبعد أداء قيمتها لمالكها - لاسترداد القيمة التي دفعها للمالك. بل يلزمه أن يرد العين لمالكها أولا. لأنه عين حقه ثم يسترد قيمته كما أن المالك عليه أن يرد القيمة ويسترد عين حقه. (١٠)