Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي هل نص رسول الله ﷺ على إمام بعده؟

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٥/ ٢٦٤

تقديمه في الصلاة فباطل بيقين لأنه ليس كل من استحق الإمامة في الصلاة يستحق الإمامة في الخلافة .. إذ يستحق الإمامة في الصلاة أقرأ القوم وإن كان أعجميا أو عربيا ولا يستحق الخلافة إلا قرشى فكيف والقياس كله باطل ..

وقد ناقش شيخ الإسلام ابن تيمية استدلال ابن حزم على استخلاف النبي ﷺ أبا بكر بعده بأن الخليفة من يستخلفه غيره لا من يخلف غيره وإن لم يستخلفه .. فقال في منهاج السنة (١): أن الخليفة إما أن يكون معناه أن يخلف غيره وإن كان لم يستخلفه كما هو المعروف في اللغة وهو قول الجمهور.

وإما أن يكون معناه من استخلفه غيره كما قاله طائفة من أهل الظاهر والشيعة ونحوهم .. قالوا: والخليفة إنما يقال لمن استخلفه غيره فاعتقدوا أن الفعيل بمعنى المفعول فدل ذلك على أن النبي ﷺ استخلف على أمته والذين نازعوهم في هذه الحجة قالوا: الخليفة يقال لمن استخلفه غيره ولمن خلف غيره فهو فعيل بمعنى فاعل ..

وأما ما استدل به ابن حزم من الأثرين اللذين ذكرهما .. فإن ما ذكره السعد التفتازانى في شرح المقاصد فيه الرد الواضح على ذلك ..

وجاء في مقدمة ابن خلدون من الفصل الثامن والعشرين (٢): وهكذا كان شأن الصحابة رضى اللّه عنهم في رفض الملك وأحواله ونسيان عوائده حذرا من القياس بالباطل ..

فلما كان رسول الله ﷺ في المرض الذي توفى فيه استخلف أبا بكر ﵁ على الصلاة إذ هي أهم أمور الذين .. وارتضاه الناس للخلافة .. وهى حمل الكافة على أحكام الشريعة ولم يجر للملك ذكر طائفة مظنة للباطل وتحله يومئذ لأهل الكفر وأعداء الدين …

فقام بذلك أبو بكر ما شاء الله متبعا سنن النبي ﷺ وقاتل أهل الردة حتى اجتمع العرب على الإسلام .. ثم عهد إلى عمر بن الخطاب ﵁ فاقتفى أثره .. ثم صارت إلى عثمان بن عفان ثم على ﵄ والكل متبرءون من الملك متنكبون طريقه".

وجاء فيها من الفصل الثلاثين (٣):

"وأما شأن العهد مع النبي ﷺ وما تدعيه الشيعة من وصيته لعلى ﵁ فإنه أمر لم يصح .. ولا نقله أحد من أئمة النقل .. والذي وقع في الصحيح من طلب النبي ﷺ الدواة والقرطاس ليكتب الوصية وأن عمر منع من ذلك - دليل واضح على أنه لم يقع .. وكذا قول عمر ﵁ حين طُعن وسُئل في الدين فقال: إن أعهد فقد عهدت من هو خير منى يعنى أبا بكر ﵁ ..

وإن أترك فقد ترك من هو خير منى يعنى النبي ﷺ وأنه لم يعهد .. وكذلك قول على للعباس - رضى اللّه عنهما - حين دعاه للدخول إلى النبي ﷺ يسألانه عن شأنهما في العهد .. فأبى على من ذلك وقال: إنه إن شئت منها فلا تطمع فيها آخر الدهر .. وهذا دليل على أن عليا علم أنه لم يوصى ولا عهد إلى أحد ..

وشبهة الإمامة في ذلك إنما هي كون الإمامة عندهم من أركان الدين كما يزعمون وليس كذلك .. وإنما هي من المصالح العامة المفوضة إلى نظر الخلق .. ولو كانت من أركان الدين