موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
عزله عنها مع أنه لا قائل بالفصل وأن الاحتياج إلى الخليفة بعد الوفاة أشد وأوكد منه حال الغيبة يدل على كونه خليفة ..
الوجه الرابع: من أوجه استدلال الإِمامية على ثبوت إمامة على بعد النبي ﷺ بالنص - أخبار يدعون أنها نصوص جلية من النبي ﷺ على خلافته وهى قوله ﷺ مخاطبا أصحابه: "سلموا عليه بأمرة المؤمنين" الضمير لعلى والإمرة بالكسر: الإمارة من أمر الرجل صار أميرًا وقوله ﷺ لعلى رضى الله عنه: "أنت الحليفة من بعدى". وقوله ﵊: "إنه إمام المتقين وقائد الغر المحجلين". وقوله: وقد أخذ بيد على: "هذا خليفتى عليكم" .. وقوله ﷺ لعلى رضى الله عنه: "أنت أخى ووصى وخليفتى من بعدى وقاضى دينى بالكسر" ..
والجواب: ما مر من أنها أخبار آحاد في مقابلة الإجماع وأنها لو صحت لما خفيت على الصحابة والتابعين والمهرة المتقين من المحدثين سيما على أولاده الطاهرين ولو سلم فغايته إثبات خلافته لا نفى خلافة الآخرين ..
الوجه الخامس: الاستدلال على إمامة على رضى الله عنه بالقدح في إمامة الأئمة الآخرين، وتقريره أنه لا نزاع في وجود إمام بعد النبي ﷺ وغير على من الجماعة الموسومين بذلك لا يصلح لذلك .. إما إجمالا فلظلمهم لسبق كفرهم قبل الإِسلام والكافر ظالم لقوله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ والظالم لا يكون إماما لقوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾.
والجواب: منع المقدمتين. ومنع دلالة الآية على كون من كان كافرا وأسلم ظالمًا - ومنع كون المراد بالعهد هو الإمامة ..
وأما تفصيلا فيقدح في إمامة أبى بكر بوجوه منها:
إنه خالف كتاب الله تعالى في منع إرث النبي ﷺ بخبر رواه وهو "نحن معاشر الأنبياء لا نورث - ما تركناه صدقة".
وتخصيص الكتاب إنما يجوز بالخبر المتواتر دون الآحاد .. والجواب: إن خبر الواحد وإن كان ظنى المتن (الثبوت) قد يكون قطعى الدلالة فيخصص به عام الكتاب لكونه ظنى الدلالة وإن كان قطعى المتن جمعا بين الدليلين وتمام تحقيق ذلك في أصول الفقه على أن الخبر المسموع من فم النبي ﷺ إن لم يكن فوق المتواتر فلا خفاء في كونه بمنزلته - فيجوز للسامع المجتهد أن يخصص به عام الكتاب ..
ومنها أنه منع فاطمة بنت رسول الله ﷺ رضى الله تعالى عنها فدك وهى قرية بخيبر .. مع أنها أدعت أن النبي ﷺ قد نحلها إياها ووهبها منها وشهد بذلك على رضى الله عنه وأم أيمن فلم يصدقهم وصدق أزواج النبي ﷺ في إدعاء الحجرة لهن من غير شاهد .. ومثل هذا الجور والميل لا يليق بالإمام .. ولهذا رد عمر بن عبد العزيز من المرواتية فدك إلى أولاد فاطمة رضى الله تعالى عنها ..
والجواب: أنه لو سلم صحة ما ذكر فليس على الحاكم أن يحكم بشهادة رجل وامرأة وإن فرض عصمة المدعى والشاهد وله الحكم بما علمه يقينا وإن لم يشهد به شاهد ولعمرى إن قصة فدك على ما يرويه الروافض من أبين الشواهد على انهماكهم في الضلالة وافترائهم على الصحابة وكونهم الغاية في الغواية، والنهاية في الوقاحة حيث ظنوا بمثل أبى بكر