موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
بالمأموم أو بالمنفرد لم تصح صلاته لأنه أئتم بغير إمام ولو شك في الصلاة أنه إمام أو مأموم لم تصح صلاته لعدم الجزم بنية الإمامة أو الائتمام ولو أحرم بحاضر فانصرف قبل إحرامه معه ولم يعد ولم يدخل غيره معه قبل رفعه من ركوعه لم تصح صلاته لأنه نوى الإِمامة ولم تتحقق لأنه لم يوجد مأموم. ولو نوى الإِمامة وهو يعلم عدم مجئ أحد أو يشك في حضور أحدا أو غلب على ظنه أنه لا يحضر لم تصح الصلاة ولو حضر من ائتم به. وإن نوى الإمامة ظانا حضور مأموم فلم يحضر لم تصح صلاته لأنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به فإن حضر أحد ودخل في الصلات معه ثم انصرف قبل إتمامه صلاته فإن صلاة الإِمام لا تبطل ويتمها منفردا وإن أحرم منفردا ثم نوى الائتمام في أثناء الصلاة أو أحرم منفردا ثم نوى الإِمامة لم يصح سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا كالتراويح والوتر قال في الإنصاف هذا هو المذهب وعليه الجمهور. والمنصوص صحة الإِمامة ممن أحرم منفردا في النفل وهو الصحيح عند الموفق ومن تابعه لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنه قال: بت عند خالتى ميمونة فقام النبي ﵌ يصلى من الليل فقمت عن يساره فأخذ بيدى فأدارنى عن يمينه. متفق عليه. وروى مسلم معناه من حديث أنس وجابر ابن عبد الله رضى الله تعالى عنهما. قال صاحب كشاف القناع: ولا دليل في ذلك لاحتمال أن النبي ﵌ نوى الإمامة ابتداء لظنه حضورهم، ويسن (١) جهر الإِمام بكل التكبيرات في الصلاة ليتمكن المأموم من متابعته فيه لقول رسول الله ﵌: "فإذا كبر فكبروا" ويسن له الجهر أيضا بالتسميع ليحمد المأموم عقبه لقول النبي ﵌: "وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد" ولا يسن جهر الإمام بالتحميد لأنه لا يتعقبه من المأموم شئ فلا فائدة في الجهر به. ويسن جهر الإمام بالتسليمة الأولى ليتابعه المأموم في السلام فيها ولا يجهر بالتسليمة الثانية لحصول العلم بالسلام بالأولى إذ من المعلوم أن الثانية تعقب الأولى. ويسن جهر الإِمام بالقراءة في الصلاة الجهرية وهى أولتا المغرب والعشاء والصبح والجمعة والعيد ونحوها ويكون الجهر في كل موضع يستحب الجهر فيه بحيث يسمع جميع من خلفه إن أمكن وأدنى جهر الإِمام أن يسمع غيره ولو واحدًا ممن وراءه لأنه إذا سمعه واحد اقتدى به واقتدى بذلك الواحد غيره فيحصل المقصود، وإذا فرغ (٢) الإِمام من قراءة الفاتحة قال آمين بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن، ويجهر بها الإِمام والمأموم معا في صلاة الجهر لحديت أبى هريرة رضى الله تعالى عنه مرفوعا: إذ أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له. متفق عليه. وروى أبو وائل أن النبي ﵌ كان يقول آمين يمد بها صوته. رواه أحمد وأبو داود والدارقطنى وصححه، ويسن (٣) للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها لحديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه يرفعه "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم السقيم