موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
قيراط» (١) فهذين الحديثين فيهما نص ما ذكر من أحكام (٢).
واباحة اقتناء الكلب لا يترتب عليها اباحة بيعه فلا يحل بيع كلب أصلا لا المباح اقتناؤه ولا غيره وبرهان ذلك ما روى رافع بن خديج عن رسول الله ﷺ قال:
«ثمن الكلب خبيث ومهر البغى خبيث وكسب الحجام خبيث. (٣)
وما روى عن أبى مسعود الانصارى «أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن» (٤) وصح أيضا من طريق أبى هريرة وجابر وأبى جحيفة فهو نقل تواتر فلا يسع تركه ولا يحل خلافه.
فان اضطر الشخص الى الكلب لحراسة ماشية مثلا فله أخذه ممن يستغنى عنه بلا ثمن فان لم يجد من يعطيه اياه فله ابتياعه وهو حلال للمشترى حرام على البائع والثمن باق على ملك المشترى ينتزعه من البائع متى قدر كالرشوة فى دفع الظلم وفداء الاسير ومصانعه الظالم ولا فرق لأنه أخذ مال بالباطل (٥) ولقوله تعالى «وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ» (٦) فما لا يحل بيعه وتحل هبته فامساك الفضل الزائد عن الحاجة هو مضطر اليه ظلم له. (٧)
وكذلك لا يحل بيع الهر فمن اضطر اليه لأذى الفأر فواجب - على من عنده زائد عن حاجته أن يعطيه منها ما يدفع به الله تعالى عنه الضرر كما قلنا فى من اضطر الى الكلب ولا فرق لما روى عن أبى الزبير قال: سألت جابر بن عبد الله عن ثمن الكلب والسنور فقال: زجر النبى ﷺ عن ذلك (٨) ويجوز أجارة الكلب والسنور - الهر - كما يجوز الاستئجار بهما - أى جعلهما أجرة فيستأجر الدار بكلب أو كلب موصوف فى الذمة أو بهر لانه يجوز الاستئجار بكل ما يحل ملكه وان لم يحل بيعه. (٩)
ولا يحل قتل الكلاب التى يباح اقتناؤها فمن قتلها ضمنها بمثلها أو بما يتراضيان عليه عوضا منه. لقوله تعالى «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» (١٠) أما الكلب الذى لا يباح اقتناؤه وهو الكلب الاسود ذو النقطتين اينما كانت النقطتان من جسده. فقتله واجب حيث وجد وقد أحسن