موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
ولم يرو عن أحد منهم خلاف لابى هريرة وغيره واما صلاة المريض (١) خلف الصحيح فان الصحيح يصلى قائما والمريض يأتم به جالسا أو مضجعا لأن رسول الله ﷺ فى آخر صلاة صلاها مع الناس فى جماعة صلى قاعدا خلف أبى بكر رضى الله تعالى عنه، وأبو بكر قائم وذلك بعد أمره ﷺ بأن لا يختلف على الامام ولقول الله تعالى «لا يُكَلِّفُ اللهُ ٢ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» ومن دخل خلف (٣) امام فبدأ بقراءة ام القرآن فركع الامام قبل أن يتم هذا الداخل ام القران فلا يركع حتى يتمها فقد قال رسول الله ﷺ «مهما أسبقكم به اذا ركعت تدركونى به اذا رفعت» فان جاء والامام راكع فليركع معه ولا يعتد بتلك الركعة لانه لم يدرك القيام ولا القراءة ولكن يقضيها اذا سلم الامام فان خاف جاهلا فليتأن حتى يرفع الامام رأسه من الركوع فيكبر حينئذ ومن ظن (٤) ان امامه قد سلم او نسى أنه فى امامة الامام فقام لقضاء ما لم يدرك او التطوع او الحاجة ساهيا فعليه أن يرجع متى ذكر ويجلس ويتشهد ان كان لم يكن تشهد ولا يسلم الا بعد سلام امامه وجالسا ولابد، فان حيل بينه وبين الجلوس سلم كما يقدر ويسجد للسهو فان انتقض (٥) وضوؤه قبل ان يعمل ما ذكرنا ابتداء الصلاة ولا بد فلو تعمد شيئا مما ذكرنا ذاكرا أنه فى امامة الامام بطلت صلاته، ومن علم أن أمامه قد زاد ركعة أو سجدة فلا يجوز له أن يتبعه عليها بل يبقى علي الحالة الجائزة ويسبح بالامام وهذا لا خلاف فيه، ولا يتحمل (٦) الامام سهو المأموم فاذا سها المأموم ولم يسه الامام ففرض على المأموم ان يسجد للسهو ومن شروط صحة الاقتداء الا يقف المأموم امام الامام، فلا يحل لأحد أن يصلى امام الامام الا لضرورة حبس فقط أو فى سفينة حيث لا يمكن غير ذلك ففى حديث جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنه قال: توضأ رسول الله ﷺ، قال جابر: فتوضأت من متوضأ رسول الله ﷺ فذهب جبار بن صخر يقضى حاجته فقام الرسول ﷺ ليصلى ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدى فأدارنى حتى أقامنى عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار الرسول ﷺ فأخذ الرسول بأيدينا جميعا حتى أقامنا خلفه فوجب ان يكون الاثنان فصاعدا خلف الامام ولابد، وأن يكون الواحد عن يمين الأمام ولابد، فمن صلى بخلاف ما أمر به الرسول ﷺ فلا صلاة له وهذا بالنسبة للرجال اما بالنسبة للنساء فقد قال ابن حزم (٧):
ان صلت امرأة الى جنب رجل لا تأتم به ولا بامامه فذلك جائز فان كان لا ينوى أن يؤمها