موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
وعرفه النسفى فى شرحه للمنار بقوله:
«هو اتفاق علماء كل عصر من أهل العدالة والاجتهاد على حكم» (١).
وهو يعبر بأهل العدالة والاجتهاد بدل تعبير الغزالى بأمة محمد ﷺ، وتعبير الآمدى بجملة أهل الحل والعقد من أمة محمد ﷺ وقد أطلق فيه المجمع عليه فقال «على حكم» ليعم الحكم الشرعى وغيره كما فعل الآمدى.
وعرفه عبد العزيز البخارى فى حاشيته على أصول البزدوى بقوله: «وهو اتفاق المجتهدين من هذه الأمة فى عصر على أمر من الأمور» (٢).
وهو شبيه بتعريف النسفى السابق، غير أنه ذكر «اتفاق المجتهدين» بدل «أهل العدالة والاجتهاد».
والقرافى يذكر أنه «اتفاق أهل الحل والعقد .. إلى آخره» (٣).
ومعروف أن القرافى مالكى المذهب، وأن إمامه ينسب إليه القول بأن إجماع أهل المدينة يكفى ولو خالفهم غيرهم، وسيأتى بيان ذلك وتخريج المالكية له.
ويعرفه موفق الدين ابن قدامة المقدسى الحنبلى فى «روضة الناظر» بقوله: «هو اتفاق علماء العصر من أمة محمد ﷺ على أمر من أمور الدين» (٤).
وهو شبيه بتعريف الغزالى السابق فى جعله محل الإجماع هو الأمور الدينية، وفسره بعض الحنابلة بقوله: «أى على أمر يتعلق بالدين لذاته أصلا أو فرعا، وهو احتراز عن اتفاق علماء الأمة على أمر دنيوى، كالمصلحة فى إقامة متجر أو حرفة، أو على أمر دينى لكنه لا يتعلق بالدين لذاته، بل بواسطة، كاتفاقهم على بعض مسائل العربية أو اللغة أو الحساب ونحوه، فإن ذلك ليس إجماعا شرعيا أو اصطلاحيا (٥).
ويعرفه الشيخ أبو محمد عبد الله بن حميد السالمى الإباضى فى شرحه المسمى بطلعة الشمس على ألفية الأصول، فيقول:
«الإجماع فى عرف الأصوليين والفقهاء وعامة المسلمين هو اتفاق علماء الأمة على حكم فى عصر، وقيل: اتفاق أمة محمد ﷺ فى عصر على أمر، وزاد بعضهم: ولم يسبقه خلاف مستمر، فيخرج علي التعريف الأول عوام الأمة ممن لا علم له، فلا يقدح خلافهم فى انعقاد الإجماع، ويدخلون على التعريف الثانى فيعتبر وفاقهم فى انعقاد الاجماع» (٦).