موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
وقال الشافعى رحمه الله تعالى يفسد الصلاة فلا يجوز البناء قياسا (١).
ووجه القياس ان التحريمة لا تبقى مع الحدث كما لا تنعقد معه لفوات أهلية أداء الصلاة فى الحالين بفوات الطهارة فيهما اذ الشئ كما لا ينعقد من غير أهلية لا يبقى مع عدم الأهلية فلا تبقى التحريمة لأنها شرعت لأداء أفعال الصلاة ولهذا لا تبقى مع الحدث العمد ولأن صرف الوجه عن القبلة والمشى فى الصلاة مناف لها وبقاء الشئ مع ما ينافيه محال.
ومن مفسدات الصلاة أيضا الكلام عمدا أو سهوا لما روينا عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ قال: من قاء أو رعف فى صلاته انصرف وتوضأ وبنى على صلاته ما لم يتكلم جوز البناء الى غاية التكلم فيقتضى انتهاء الجواز بالتكلم وروى عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أنه قال خرجنا الى الحبشة وبعضنا يسلم على بعض فى صلاته فلما قدمت رأيت رسول الله ﷺ فى الصلاة فسلمت عليه فلم يرد على فأخذنى ما قدم وما حدث فلما سلم قال يا ابن أم عبد أن الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء وان مما أحدث أن لا يتكلم فى الصلاة (٢).
وروى عن معاوية بن الحكم السلمى رضى الله تعالى عنه أنه قال صليت خلف رسول الله ﵌ فعطس بعض القوم فقلت يرحمك الله فرمانى بعض القوم بأبصارهم فقلت واثكل أماه مالى أراكم تنظرون الى شزار فضربوا أيديهم على أفخاذهم فعلمت أنهم يسكتوننى فلما فرغ النبى ﷺ دعانى فو الله ما رأيت معلما أحسن تعليما منه ما نهرنى ولا زجرنى ولكن قال ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هى التسبيح والتهليل وقراءة القرآن وما لا يصلح فى الصلاة فمباشرته مفسد للصلاة كالأكل والشرب ونحو ذلك ولهذا لو كثر كان مفسدا ولو كان النسيان فيها عذرا لاستوى قليله يقال له ذو اليدين فقال يا رسول الله أقصرت أبو هريرة رضى الله تعالى عنه من أن رسول الله ﷺ صلى بنا احدى صلاتى العشى أما الظهر وأما العصر فسلم على رأس الركعتين فخرج سرعان القوم فقام رجل وكثيره كالأكل فى باب الصوم وأما ما رواه الصلاة ام نسيتها فقال ﷺ كل: ذلك لم يكن، فقال والذى بعثك بالحق فقد كان بعض ذلك ثم أقبل على القوم وفيهم أبو بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما فقال ﷺ أحق ما يقول ذو اليدين فقالا نعم صدق ذو اليدين صليت ركعتين فقام وصلى الباقى وسجد سجدتى السهو بعد السّلام.
فمحمول على الحالة التى كان يباح فيها التكلم فى الصلاة وهى ابتداء الاسلام بدليل أن ذا اليدين وأبا بكر وعمر رضى الله تعالى عنهم تكلموا فى الصلاة عامدين ولم يأمرهم بالاستقبال مع أن الكلام العمد مفسد للصلاة بالاجماع وما قيل من أن كلام الناسى بمنزلة سلام الناسى غير سديد فان الصلاة تبقى مع سلام العمد فى الجملة وهو قوله السّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين والنسيان دون العمد فجاز أن تبقى مع النسيان فى كل احوال وفقهه أن السّلام بنفسه غير مضاد للصلاة لما فيه من معنى الدعاء الا أنه اذا قصد به الخروج فى أوان الخروج جعل سببا للخروج شرعا فاذا كان ناسيا وبقى عليه شئ من الصلاة لم يكن السّلام موجودا فى أوانه فلم يجعل سببا للخروج بخلاف الكلام فانه مضاد للصلاة ولأن النسيان فى أعداد الركعات