Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الزيدية

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٩/ ٥٤

عليهم السّلام أن الكبيرة ما ورد الوعيد عليها كقول الله ﷿ «وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (١)» وهو قول بعض البغدادية من المعتزلة وقال بعض البغدادية كل عمد كبيرة وما عداه فملتبس، قال مولانا ﵇ وهذا ظاهر السقوط لأنه عقاب على ما ليس عمدا.

وقالت عامة المعتزلة ما ورد عليه الوعيد مع الحد. ولما كان فى الكبائر ما لا ينقض الوضوء وهو كبيرة واحدة وهى الاصرار على الكبيرة أخرجه ﵇ بقوله غير الاصرار على الكبيرة فانه لا ينقض - والاصرار هو الامتناع من التوبة فقط وان لم يعزم على العود والاستمرار على المعاصى.

قال ﵇: والأقرب أنه قول الجمهور لأنه لا واسطة بين التائب والمصر.

وقال أبو هاشم وأبو على: بل الاصرار هو العزم على معاودة المعاصى. ولما كان فى المعاصى ما لا يعلم كونه كبيرا وقد ورد الأثر أنه ناقض للوضوء أدخله ﵇ فى النواقض بقوله: أورد الأثر بنقضها كتعمد أحد خمسة أشياء منها تعمد الكذب (٢) لا بالاشارة من الصحيح فلا تنقض، والمختار وأما من لا يمكنه النطق فينقض اتفاقا، قال فى الغايات: واذا جاز الكذب لم ينقد ككذب الزوج على الزوجة والامام العادل لمصلحة وكذا ما كان فيه صلاح الدين بالصلح بين الناس. ومنها تعمد النميمة (٣)، ومنها تعمد غيبة المسلم سواء كان صغيرا أو كبيرا حيا أو ميتا.

وقال قرز: الذى ينقض غيبة المؤمن لا الفاسق لقول رسول الله ﷺ: اذكروا الفاسق بما فيه كيما تحرزه الناس، وينتقض الوضوء حال النطق فى الغيبة ولو كان المغتاب غائبا والعبرة بحال النطق فى الأذى، وقيل العبرة بحال الأذى مطلقا ولو تقدم السبب. ومنها تعمد أذى المسلم (٤) فانه ناقض، وأما ضرب البهائم الذى لا يجوز فانه لا يكون ناقضا وكذا أذيه الكافر بما لا يجوز على ظاهر مفهوم الصفة فانه لا ينقض، وقيل ينقض فى الكافر.

قال فى التقرير: فلو قال يا كلب أو يا ابن الكلب انتقض وضوؤه ولا عبرة بصلاح الأب وفساده، فأما أذى الفاسق بما يستحقه من الآحاد فلا كلام وأما بما لا يستحقه من الآحاد فناقض ان كان كبيرا كالقذف وان لم يعلم كونه كبيرا أو علم مع القصد لذلك فعلى الخلاف فى سائر المعاصى.

قال ﵇: واذا بنينا على الظاهر لزم فيمن أكل من الخضراوات ما يتأذى برائحته وصلى مع جماعة يتأذون بذلك أن ينتقض وضوؤه مع القصد، ونظائر ذلك كثيرة لكنها تستبعد للعادة بين المسلمين. انما نقض ذلك لما يروى عن رسول الله ﷺ أنه قال الغيبة والكذب ينقضان الوضوء، وكان يأمر بالوضوء من الحدث ومن أذى المسلم (٥).

ومن النواقض تعمد القهقهة فى الصلاة وذلك لما روى أن ابن أم مكتوم وقع فى بئر فلما رآه أهل الصف الأول ضحكوا لوقعته وضحك