Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٩/ ١٠

القطران اذا بقيت فى الوعاء فلا بأس به ولا يستغنى عنه عند العرب وأصل البوادى.

وأما اذا القى فى الماء وظهر عليه فان راعينا مطلق الاسم قلنا يجوز الوضوء به وهو ماء مطلق حتى يتغير لونه وتثبت له صفة الاضافة وان راعينا مجرد التغير منعناه والأول عندى أرجح (١).

ونقل فى التوضيح عن ابن رشد رحمه الله تعالى النص أنه قال رأيت لبعض المتأخرين أنه رأى فى القرب التى يسافر بها الى الحج وفيها القطران فيتغير الماء أن الوضوء به جائز للضرورة.

وظاهره سواء كان التغير فى الرائحة أو فى الطعم أو فى اللون واذا تغير الماء بما يتولد منه كالطحلب (٢). والخز (٣) قال الشيخ زروق رحمه الله تعالى والزغلان (٤). فان ذلك التغير لا يسلبه الطهورية لأن ذلك مما يتعذر الاحتراز منه وهذا هو المعروف فى المذهب (٥). واذا تغير الماء بقراره أى الأرض التى هو بها أو يمر عليها فان ذلك لا يسلبه الطهورية كما قال فى الرسالة الا ما غير لونه الأرض التى هو بها من سبخة أو حمأة أو نحوها (٦) ومثل ذلك الكبريت والزرنيخ والنحاس والحديد والمغرة (٧) والكحل والزاج والنورة.

قال اللخمى رحمه الله تعالى وسواء تغير بذلك الماء وهو فى قراره أو صنع منه أناء فتغير الماء منه.

ولم يكره أحد الوضوء من أناء الحديد على سرعة تغير الماء فيه.

وقد ثبت أن رسول الله ﷺ توضأ من أناء صفر ومعلوم أنه يغير طعم الماء (٨).

وحكى اللخمى فيما اذا كانت أجزاء المخالط الطاهر المغير للماء أقل من أجزاء الماء قولين قال والمعروف من المذهب أنه غير طهور. وروى عن مالك رحمه الله تعالى أنه مطهر وان تركه مع وجود غيره استحسان وأخذ ذلك من الرواية التى فى مسئلة الغدير يتغير بروث الماشية ومثله البئر اذا تغير بورق الشجر.

ورد عليه صاحب الطراز وقال ان ذلك فاسد وانما تردد فيه مالك لاشتباه الأمر فيه هل يمكن الاحتراز وذكر ابن ناجى رحمه الله تعالى.

وأما الحوض ونحوه فقال فى المدونة ولا يغتسل الجنب فى الماء الدائم فان فعل أفسده اذا كان مثل حياض الدواب الا أن يكون غسل موضع الأذى قبل دخولها فلا بأس به قال ابن ناجى أشار ابن الحاجب الى أن قوله أفسدها يحتمل الكراهة والتنجيس والصواب حملها على التنجيس مثل ما نص عليه ابن رشد رحمه الله تعالى أن آنية الغسل لا تنجسها القطرة ونحوها من النجاسة بل ما له بال كالذى على جسد الجنب.

وهذا الذى اختاره ابن ناجى رحمه الله تعالى انما يأتى على مقابل المشهور أن اليسير اذا حتله نجاسة أفسدته وان لم تغيره وهو قول ابن