Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي ما يشترط فى المفتى: ثانيا فى الفقه

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٢٩٩

أن يطيع من فعله وقد توعد الله ﵎، رسوله ﷺ على هذا أشد الوعيد فكيف على من دونه قال الله ﵎ «وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ١ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ٢ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ ٣ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ٤» فصح أن من قال فى الدين بقول اضافه الى الله ﵎ فقد كذب وتقول على الله تعالى الأقاويل وان لم يضفه الى الله ﷿ فليس من الدين أصلا لكن معرفة الاختلاف علم زائد.

قال سعيد بن حبير، أعلم الناس أعلمهم بالاختلاف وصدق سعيد لأنه علم زائد وكذلك معرفة من أين قال كل قائل فأما معرفة كيفية اقامة البرهان فيقول الله ﵎ «قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (٥)» فلم نقل شيئا الا ما قاله ربنا ﷿ وأوجبه علينا وانما نحن منبهون على ما أمرنا الله تعالى ومنذرون قومنا فيما تفقهنا فيه ونفرنا لتعلمه كما أمرنا الله ﵎ اذ يقول «وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ٦» ولا نقول من عند أنفسنا شيئا.

ثم قال (٧): فحد الفقيه هو المعرفة بأحكام الشريعة من القرآن الكريم ومن كلام المرسل بها الذى لا تؤخذ الا عنه وتفسير هذا الحد هو المعرفة بأحكام القرآن الكريم وناسخها ومنسوخها والمعرفة بأحكام رسول الله ﷺ ناسخه ومنسوخه وما صح نقله مما لم بصح ومعرفة ما أجمع العلماء عليه وما اختلفوا فيه وكيف يرد الاختلاف الى القرآن الكريم وكلام رسول الله ﷺ.

فهذا تفسير العلم بأحكام الشريعة وكل من علم مسألة واحدة من دينه على الرتبة التى ذكرنا جاز له أن يفتى بها وليس جهله بمانع من أن يفتى بما علم ولا علمه بما علم بمبيح له أن يفتى فيما جهل وليس أحد بعد رسول الله ﷺ الا وقد غاب عنه من العلم كثير هو موجود عند غيره فلو لم يفت الا من أحاط بجميع العلم لما حل لأحد من الناس بعد رسول الله ﷺ أن يفتى أصلا.

وهذا لا يقوله مسلم وهو ابطال للدين وكفر من قائله.

وقد بعث رسول الله ﷺ الأمراء الى البلاد ليعلموا الناس القرآن الكريم وحكم الدين ولم يكن أحد منهم يستوعب جميعه لأنه قد كانت تنزل بعدهم الآيات والأحكام وفى ذلك بيان صحيح بأن العلماء وان فاتاهم كثير من العلم فان لهم أن يفتوا ويقضوا بما عرفوا.

وفى هذا الباب أيضا بيان جلى على أن من علم شيئا من الدين علما صحيحا فله أن يفتى به وعليه أن يطلب علم ما جهل مما سوى ذلك ومن علم أن فى المسألة التى نزلت حديثا قد فاته لم يحل له أن يفتى فى ذلك حتى يقع على ذلك الحديث.

ثم قال ابن حزم الظاهرى (٨): فالواجب طلب الحكم فى المسألة من نص القرآن الكريم وصحيح الحديث الشريف وطلب الناسخ من المنسوخ وبناء الحديث بعضه مع بعض ومع القرآن الكريم وبناء الآى بعضها مع بعض، ليس عليه غير هذا البتة وان طالع أقوال الصحابة رضى الله تعالى عنهم والتابعين، ومن جاء بعدهم عصرا عصرا