موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
هو الاعتراف بالحق، بل فى كثير من المسائل الفقهية يرد لفظا اعتراف واقرار فى المسألة الواحدة ومن ذلك ما ورد فى المغنى ابن قدامة (١). من باب الدعوى.
ان ادعى شخص على شاهدين أنهما شهدا عليه زورا أحضرهما القاضى فان اعترفا أغرمهما ان أنكرا وللمدعى بينة على اقرارهما فأقامها لزمهما ذلك.
والاعتراف بمعنى الاقرار هو حجة وحجيته ثابتة والدليل على أنه حجة الكتاب والسنة والاجماع (انظر مصطلح اقرار) لقول الله ﵎:
«وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ».
وقول الله ﷿:
﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً» (٢).
فقد أمر الله تعالى من عليه الحق بالاملاء فلو لم يلزمه بالاملاء شئ لما أمر به والاملاء لا يتحقق الا بالاقرار وما روى أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله ﷿ وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله ﷿ وأئذن لى فى أن أتكلم قال تكلم.
قال: ان ابنى كان عسيفا على هذا فزنا بامرأته فأخبرت أن على ابنى الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية لى ثم انى سألت أهل العلم فأخبرونى انما على ابى جلد مائة وتغريب عام وانما الرجم على امرأته فقال رسول الله ﷺ أما والذى نفسى بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ﷿.
أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيس الأسلمى أن يغدو على امرأة الآخر فان اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها، فأثبت الحد بالاعتراف فلو لم يكن حجة لما طلبه وأثبت الحد به.
واذا كان حجة فيما يندرئ بالشبهات فلأن يكون حجة فى غيره أولى ولما كان الاعتراف اقرار فجميع احكام الاقرار ثابتة له ويرجع فى بيانها الى مصطلح «اقرار».