موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
وعن هذا أجيب فى حادثة بأنه ليس للمتولى الايجار بلا علم الناظر، خلافا لما فى الفتاوى الرحيمية من أنه لو أجر المتولى اجارة شرعية بأجرة المثل لا يملك الناظر معارضته، لأنه فى معنى المشرف.
وأفتى فى الاسماعيلية بأنه ليس للناظر معارضة المتولى، الا أن يثبت أن نظارته بشرط الواقف، وفيه نظر، اذ لو نصبه القاضى ناظرا على المتولى لثبوت خيانته، لم يستقل المتولى بالتصرف، ومثله ما لو نصبه عليه للطعن فى أمانته.
وجاء فى البحر الرائق (١) بأنه لو جعل الواقف نظارة الوقف، لرجلين، فقبل أحدهما ولم يقبل الآخر، ضم القاضى الى من قبل رجلا، أو فوض للذى قبل بمفرده.
ولو جعلها لفلان الى أن يدرك ولدى، فاذا أدرك كان شريكا له لا يجوز ما جعله لابنه فى رواية الحسن.
وقال أبو يوسف رحمهما الله تعالى:
يجوز ولو نصب متوليا على وقفه، ثم وقف وقفا آخر ولم يجعل له متوليا لا يكون متولى الأول متوليا على الثانى، الا بأن يقول أنت وصى.
ولو وقف أرضين وجعل لكل منهما متوليا فلا يشارك أحدهما الآخر.
ولو جعل ولاية وقفه لرجل، ثم جعل رجلا آخر وصيه يكون شريكا للمتولى فى أمر الوقف الا أن يقول وقفت أرضى على كذا وكذا، وجعلت ولايتها لفلان، وجعلت فلانا وصيا فى تركتى، وجميع أمورى فحينئذ ينفرد كل منهما بما فوض اليه، كذا فى الاسعاف، ومنه يعلم جواب حادثه وجد مكتوبان، شهد أحدهما بأن المتولى فلان وشهد الآخر بأن المتولى رجل غيره، والثانى متأخر التاريخ فأجبت بأنهما يشتركان ولا يقال ان الثانى ناسخ كما تقدم عن الخصاف فى الشرائط لأننا نقول ان التولية من الواقف خارجة عن حكم سائر الشرائط، لأن له فيها التفسير والتبديل كلما بذله من غير شرط فى عقدة الواقف على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى، وجاء فى موضع آخر من البحر الرائق (٢) أيضا:
أنه لو وقف على ولده فأقر بأنه عليه وعلى زيد عمل باقراره ما دام حيا، حملا على أن الواقف رجع عن اختصاصه وأشرك معه زيدا.
وفى الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٣)