موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
اليه والتقرب بكل عمل صالح أمر به وبترك كل خبيث نهى عنه.
وقد جعله الله هداية للناس الى الحق والى الطريق المستقيم فيه هدايتهم وفيه نجاتهم من شرور الحياة وبوائقها وضلالات النفوس وسوء منازعها.
كما يدل على ذلك قوله تعالى:
فى سورة الشورى «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» (١) وهو ما أمر الرسول بابلاعه الى الناس وجعله شريعة أمره باتباعها وترك ما يخالفها.
كما يدل على ذلك قوله تعالى فى سورة الجاثية «ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» (٢) وهو الاسلام الذى لا يقبل الله من أحد دينا سواه ولا يرضى منه بغيره كما يدل على ذلك قوله تعالى فى سورة آل عمران «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ» (٣) وقوله «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» (٤).
وهو الدين القيم الذى نزل به القرآن الكريم ليكون هداية للناس أجمعين وامر الرسول ﷺ بابلاغه وبيانه.
كما دل على ذلك قوله تعالى «وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً ٥ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» وقوله تعالى «يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ ٦ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».
ونتيجة ذلك أن هذا الدين هو الاسلام وهو الشريعة وهو تلك النظم والاحكام التى شرعها الله ﷾ وشرع أصولها وثبت قواعدها وأسسها وكلف الناس اياها ليأخذوا أنفسهم بها فى علاقتهم بربهم وعلاقتهم بعضهم ببعض أفرادا وجماعات وعلاقتهم بالكون وعلاقتهم بالحياة على وفق ما أفاد القرآن بصريح آياته أو تضمنه بعموم قواعده وكلياته، أو أشار اليه من أهداف وحكم بضروب دلالاته أو جاء به رسول الله ﷺ فيما بلغه للناس من بيان وفيما صدر عنه من قول، وفيما باشره من عمل، وفيما دل عليه باجتهاده وتطبيقه، وبما