موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
له، لقول الله ﵎: «إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾ (١).
فهو مأمور بأداء أمانته حيث وجبت عليه ويسألها (٢).
الثالث من الشروط أن يكون السلم الى أجل مسمى لما روى من طريق أحمد بن شعيب عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال من أسلف سلفا فليسلف فى كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. «ففى هذا ايجاب الأجل المعلوم، وقد صح أن النبى ﷺ نهى عن بيع الغرر وعن بيع ما ليس عند الانسان فصح ما قلنا نصا (٣).
والمراد بالأجل فى السلم ما وقع عليه اسم أجل كما أمر رسول الله ﷺ. ولم يحد أجلا من أجل «وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٤). وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى (٥) لتبين للناس ما نزل اليهم (٦) فالأجل ساعة فما فوقها (٧).
فان أراد الذى عليه الدين المؤجل أن يعجله قبل أجله بما قل أو كثر لم يجبر الذى له الحق على قبوله أصلا وكذا لو أراد الذى له الحق أن يتعجل قبض دينه قبل أجله بما قل أو كثر لم يجز أن يجبر الذى عليه الحق على أدائه سواء فى كل ذلك الدنانير والدراهم والطعام كله والعروض كلها والحيوان فلو تراضيا على تعجيل الدين أو بعضه قبل حلول أجله أو على تأخيره بعد حلول أجله أو بعضه جاز ذلك كله، وهو قول أبى سليمان وأصحابنا، واستدل على ذلك بأن شرط الأجل قد صح بالقرآن والسنة فلا يجوز إبطال ما صححه الله تعالى (٨).
الرابع من الشروط: أن يصف ما يسلم فيه وصفا يمكن به أن ينضبط، لأنه ان لم يفعل ذلك كان تجارة عن غير تراض، اذ لا يدرى المسلم ما يعطيه المسلم اليه، ولا يدرى المسلم اليه ما يأخذه منه المسلم فهو أكل مال بالباطل، والتراضى لا يجوز ولا يمكن الا فى معلوم (٩).
الخامس من الشروط: أن يكون المسلم فيه معلوم المقدار، فلو أسلم فى صنفين ولم يبين مقدار كل صنف منهما فهو باطل مفسوخ، مثل أن يسلم فى قفيزين من قمح وشعير، لأنه