Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الحنابلة

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩/ ٢٠٢

ولا يصح السلم فى الأوانى المختلفة الرءوس والأوساط لأن الصفة لا تأتى عليه.

وفيه وجه آخر أنه يصح السلم فيه اذا ضبط بارتفاع حائطه ودور أعلاه وأسفله، لأن التفاوت فى ذلك يسير.

ولا يصح السلم فى القسى المشتملة على الخشب والقرن والعضب والتوز اذ لا يمكن ضبط مقادير ذلك وتمييز ما فيه منها.

وذكر صاحب المغنى أن هناك قولا بجواز السلم فيها، ولكن الأولى عدم جواز ذلك (١).

وذكر ابن قدامه أن القاضى قسم الذى يجمع أخلاطا أربعة أضرب بالنسبة لصحة السلم فيه وعدم صحته.

الضرب الأول: مختلط مقصود متميز كالثياب المنسوجة فيصح السلم فيها لأن ضبطها ممكن.

الضرب الثانى: ما خلطه لمصلحته وليس بمقصود فى نفسه مثل الأنفحة فى الجبن والملح فى العجين فيصح السلم فيه، لأنه يسير لمصلحته.

والضرب الثالث: أخلاط مقصودة غير متميزة كالغالية والند والمعاجين فلا يصح السلم فيها لأن الصفة لا تأتى عليها.

والضرب الرابع: ما خلطه غير مقصود ولا مصلحة فيه كاللبن المشوب بالماء فلا يصح السلم فيه (٢) ثم قال فأما اللحم المطبوخ والشواء فقال القاضى لا يصح السلم فيه لأن ذلك يتفاوت كثيرا وعادات الناس فيه مختلفة فلم يمكن ضبطه.

وقال بعض أصحابنا يصح السلم فيه لما سبق ذكره فى الخبز واللبأ (٣).

واختلفت الرواية فى السلم فى الحيوان

فروى أن الثورى وأصحاب الرأى قالوا: بأنه لا يصح السلم فيه معتمدين على ما روى فى ذلك عن عمر وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن جبيرة.

فقد قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه:

أن من الربا أبوابا لا تخفى، وأن منها السلم فى السن هذا الى أن الحيوان يختلف اختلافا متباينا، فلا يمكن ضبطه. وأن استقصى صفاته التى يختلف بها الثمن مثل أزج الحاجبين أكحل العينين، أهدب الاشفار، ألمى الشفه، بديع الصفة تعذر تسليمه لندرة وجوده على هذه الصفة.

وظاهر المذهب أنه يصح السلم فيه على ما نص عليه فى رواية الأثرم، لأن أبا رافع قال: استسلف النبى ﷺ من رجل بكرا، ولأن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال: أمرنى رسول الله ﷺ أن أبتاع البعير بالبعيرين وبالأبعرة الى مجئ الصدقة (٤).