موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
فمع المخالفة يأثم بترك الاستقبال وبفعلها الى غير القبلة معا، وهذا المعنى يثبت على تقدير دلالة قوله ﷺ «صلوا كما رأيتمونى أصلى» على وجوب الاستقبال.
وقالوا ان قول الله تعالى «وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» أنها مختصة فى صلاة الفريضة.
ونقل عن أبى جعفر أنه قال: ان الله ﷿ يقول لنبيه ﷺ فى الفريضة «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ»﴾. (١)
ونقل عن مجمع البيان عن أبى جعفر وأبى عبد الله فى قول الله تعالى «وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ»﴾. (٢)
انها ليست بمنسوخة وأنها مخصوصة بالنوافل فى حال السفر.
ثم انته صاحب جواهر الكلام الى قوله وتجوز النافلة راكبا وماشيا دون اشتراط استقبال القبلة حتى فى تكبيرة الاحرام منها من غير فرق بين السفر والحضر.
وفى الروضة البهية: (٣) على المؤذن، استقبال القبلة فى جميع الفصول خصوصا الاقامة.
وفى موضع آخر من الروضة: (٤)
استقبال القبلة بالمذبوح لا الذابح وذلك بمقاديم بدن المذبوح ومنه مذبحه.
وربما قيل بالاكتفاء باستقبال المذبح خاصة، ولو ترك الاستقبال ناسيا فلا بأس للاخبار الكثيرة، وفى الجاهل وجهان، والحاقه بالناسى حسن.
وجاء فى موضع آخر من الروضة أيضا: (٥) ويجب كفاية توجيه المحتضر الى القبلة فى المشهور بأن يجعل ظهره وباطن قدميه اليها بحيث لو جلس استقبل القبلة، ولا فرق فى ذلك بين الصغير والكبير، ولا يختص الوجوب بوليه بل بمن علم باحتضاره.
وقال صاحب شرائع الاسلام: (٦)
يسقط فرض الاستقبال فى كل موضع لا يتمكن منه كصلاة المطاردة وعند