Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي تعريف الاساءة فى اصطلاح الفقهاء

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ١٣٠

وهو تعبير القرآن الكريم فيمن اتخذ الحق الذى اعطاه الله للمالك فى الوصية ببعض ماله سبيلا الى ايذاء الورثة بالوصية مضارة لهم، قال الله ﷿ (١) «وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ» والثابت كذلك شرعا أن السيد له ولاية تأديب عبده وان الزوج له ولاية تأديب زوجته وذلك فى حدود قررها الشرع فاذا خرج كل من السيد والزوج عن الحدود المقررة شرعا فى التأديب فقد أساء استعمال حقه وألحق بغيره ضررا يستحق عليه العقوبة، وفى الحديث ما رواه ابن عمر مرفوعا عن النبى ﷺ أنه قال:

من لطم عبده فكفارته عتقه (٢)، على أن بعض الفقهاء ذكر لفظ الاساءة ثم فسرها بمعنى الضرر، يقول خليل والدردير من المالكية فى الشرح الصغير (٣) ان حصل نزاع بين الزوجين بعث الحاكم حكمين للاصلاح بينهما فان تعذر الاصلاح حكما بالطلاق بلا مال يأخذانه للزوج من الزوجة ان كانت الاساءة من الزوج، أو حكما بالخلع - أى بمال - يأخذانه من الزوجة للزوج ان كانت الاساءة منها، وان أساءا معا أى بأن كان كل من الزوج والزوجة يضر بصاحبه تعين الطلاق بلا خلع، وهكذا نرى الفقهاء يعبرون فى المواضع التى يساء فيها استعمال الحق بلفظ المضارة أو بلفظ الضرر والاضرار، وتفصيل الكلام فى ذلك ينظر فى هذه المصطلحات.

ومن ناحية أخرى فان اساءة استعمال الحق قد تتعدد أنواعها بتعدد موضوعاتها وذلك مثل الشركة فى الارتفاق واساءة استعمال الحق فيها مثل حق الشرب وحق الطريق وحق المسيل، ومثل ذلك أيضا حقوق الجوار واساءة استعمال الحق فيها، وقد اتفق الفقهاء على أثم من يتصرف فى ملكه تصرفا يسئ الى جاره، ومثل ذلك أيضا العقود واساءة استعمال الحق فيها وذلك أن العقود الشرعية ترتب حقوقا لكلا العاقدين، وقد قرر الشارع أحكاما فى العقود لمنع اساءة استعمالها ومن ذلك ان عقد (٤) الاجارة ينتهى بانتهاء مدته، فاذا انتهى وفى الارض زرع فان الارض تستمر فى يد المستأجر بأجرة المثل ولا يسوغ للمالك أن يسترد الارض من المستأجر قبل أن يحصد زرعه والا كان هذا مضارة به ..