مدونة أحكام الوقف الفقهية
أيضًا، نص عليه في رواية الأثرم؛ لأنه إنما ينظر بالشرط ولم يشرط الإيصاء له خلافًا للحنفية (١).
ج) المصادقة على النظر:
المراد بالمصادقة في النظر إقرار الناظر بأن النظارة ليست له وإنما هي لفلان، أو إقراره بأن فلانًا شريك معه في النظارة ويصدقه المقرُّ له (٢).
ونظرًا لأن الإقرار حجة ملزمة بنفسه (٣)؛ يعزل الناظر عن النظارة بموجب إقراره إذ شهد على نفسه بأن النظارة ليست له؛ فيؤاخذ بما يصح من كلامها (٤)، وهذا ما لا خلاف فيه بين الفقهاء.
وإنما اختلفوا في ثبوت النظارة للمقَرِّ له على قولين:
القول الأول: النظارة لا تثبت للمقَرِّ له؛ لأن الإقرار قاصر على قائله، وإليه ذهب المالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).
القول الثاني: وفيه تفصيل بسبب كون الناظر المقرِّ منفردًا بالنظارة أو كونه غير منفرد بها؛ فإن كان الناظر منفردًا بالنظارة؛ صحَّ إقراره المذكور، بمعنى أنه يؤاخذ بإقراره حيث أمكن تصحيحه، أما لو كان في نفس الأمر أقر كاذبًا؛ لا يحلُّ للمقَرِّ له شيء مما أقرَّ به، وإليه ذهب الحنفية (٨).