مدونة أحكام الوقف الفقهية
والفرق بين تفويض الناظر النظارة للغير وبين التوكيل بالنظر هو أن التوكيل هو الإنابة، والتفويض هو التسليم (١).
فالناظر الذي يوكل غيره في أعمال النظارة يثبت للوكيل ولاية التصرُّف فيما يملكه لا بطريق الخلافة، فولاية الموكل باقية في هذه الحالة وله أن يتصرَّف في الوقف مع وجود الوكيل (٢)؛ لأن التوكيل إنابة والإنابة تستدعي ولاية المنوب عنه، أما الولاية بطريق الخلافة فتستدعي سقوط ولاية من هو أصل (٣).
وجاء عند الزيدية: "ويصح التوكيل به؛ كالعتق والطلاق" (٤).
ب) إيصاء الناظر بالنظارة:
الإيصاء هو إقامة الموصي الوصي مقام نفسه بعد الموت في حقِّ ولاية التصرف، فينتقل إلى الوصي ما للموصي من الولاية عند الموت (٥)، والمراد بإيصاء الناظر بالنظارة هو إقامة الناظر غيره مقام نفسه بعد الموت في حق النظارة على الوقف.
يشترك تفويض النظارة والإيصاء بالنظر في أن كلا منهما إقامة الناظر غيره مقام نفسه بطريق الخلافة، إلا أن النظارة عند الإيصاء بالنظر لا تنتقل إلى الوصي إلا بعد موت الناظر الموصي.
وقد اختلف الفقهاء في حكم إيصاء المتولي بالولاية على الوقف على ثلاثة أقوال: