مدونة أحكام الوقف الفقهية
وجاءت توصيات منتدى قضايا الوقف الفقهية الخامس بالدعوة إلى تعمير الوقف واعتبرت ذلك "من الأمور المطلوبة شرعًا، وهي من أهم مهمات الناظر حيث تبقى أعيان الوقف ذات نفع دائم وَفقا لقصد الواقف" (١).
فعمارة الوقف، أي صيانته وترميمه لما تعرض له بعوامل بشرية أو طبيعية واجبة ومتعينة على الناظر القيام بها؛ لأنها متضمنة في القواعد الشرعية الخاصة بمسؤولية الإنسان عموما عن مسؤوليته الدينية والمدنية عن تصرفاته عن وظيفته كقول الرسول ﷺ: "كُلُكُّمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ" (٢).
وبما نصَّت عليه القاعدة الفقهية من أن "ما قارب الشيء؛ أُعطي حكمه" (٣)، فالمحافظة على الوقف واجبة لاستمرار مقاصده؛ ولا يتأت ذلك إلا بعمارته أو صيانته، فتكون العمارة واجبة. وبمقاصد القاعدة المقاصدية: "للوسائل أحكام المقاصد" (٤).
تاسعًا: استثمار الأصول الموقوفة:
تتنوع طرق الاستثمار الوقفي باختلاف أنواعه، واختلاف الصيغ المتوصل إليها، ففي كل زمن يستحدث الناس بحسب تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية طرقا جديدة لتنمية المؤسسات الاقتصادية والتي يستفيد منها الوقف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.