مدونة أحكام الوقف الفقهية
فعرف الوقف قديها الاستثمار بالإبدال والاستبدال وعقد الإجارتين؛ والذي مضمونه استثمار العقار الوقفي المتوهن (١)، والحكر؛ والذي مضمونه العقد على أرض الوقف (٢)، والكدك (٣)، والقرار (٤)، والمرصد؛ والذي مضمونه الإذن لمستأجر الوقف بالبناء مقابل تعلُّقه في ذمَّة الوقف (٥)، وحديثًا نبَّه الباحثون في شؤون الوقف إلى التعمير بالمعاملات الجديدة في أعراف الناس كالمضاربة ويشراء الصكوك وعن طريق المشاركات وتطبيق نظام (B.O.T)، أي نظام البناء والتشغيل والتحويل، وغيرها من الطرق الاستثمارية المعاصرة (٦).
فيجوز للناظر أن يستثمر الأصول الموقوفة التي يشرف على تسييرها قصد الحصول على أرباح منها من خلال النظر فيما فيه مصلحة شرعية للوقف ومقاصده والتي حصرها الفقهاء في الآتي:
أ) الاستثمار ببيع العين الموقوفة واستبدالها بغيرها (الإبدال والاستبدال): تختلف أعيان الوقف من عقارات ومنقولات وما شابهها، ونظرا لاختلاف أجناسها اختلف الفقهاء في القول بمدى بيعها أو استبدالها من مذهب لآخر؟ ومدى حرية الناظر العام ممثلا في القاضي والخاص ممثلا فيمن عينه الواقف في التصرُّف في ذلك؟
وإن الإبدال والاستبدال صيغة اقتصادية تمويلية للوقف عند الفقهاء قديمًا وحديثًا إن توافرت جملة من الشروط، أحصرها في الآتي (٧):