مدونة أحكام الوقف الفقهية
وجاء عن الإباضية: "وكل شرط جاء في الوقف، فهو ثابت، إلا إن كان شرطًا باطلًا؛ فمنبوذ" (١)؛ فاتَّفق الفقهاء على إثبات حقوق في غلَّة الوقف يؤديها الناظر عملا بشرط واقفه أو باجتهاده.
وعند الزيدية: "فإن كان اللبس بين مصارف منحصرات؛ قسمت الغلَّة بين تلك المصارف بالسوية. وإن كانت المصارف غير منحصرات، بل وقع اللبس مطلقًا؛ فإن الغلَّة تكون لبيت المال، وكذلك الرقبة إذا لم يعلم كونها وقفًا، وإن عرف أنها وقف بقيت وقفًا" (٢).
د) قضاء الديون المتعلقة في ذمَّة الوقف:
يتمتع الوقف بشخصية اعتبارية عند عموم فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والإمامية، مما يؤهله أن يكون له أهلية أداء وأهلية وجوب، فترتب عليه حقوق، وتثبت عليه واجبات والتي منها الديون التي يستلفها الناظر لحاجة الوقف لها لترميمه أو لإحداث فيه زيادة ترجع بالفائدة عليه.
فجاء عن الحنفية: "قيم أنفق في عمارة المسجد من مال نفسه ثمّ رجع بمثله في غلَّة الوقف؛ جاز؛ سواء كانت غلته مستوفاة أو غير مستوفاة" (٣).
وجاء عنهم أيضًا: "حوانيت مال بعضها إلى بعض، والأول منها وقف والباقي ملك، والمتولي لا يعمر الوقف، قال أَبُو قاسم: إن كان للوقف غلَّة، كان لأصحاب الحوانيت أن يأخذوا القيم ليسوي الحائط المائل من غلَّة الوقف. وإن لم يكن للوقف غلَّة في يد القيم، رفعوا الأمر إلى القاضي ليأمر القاضي القيم بالاستدانة على الوقف في إصلاح الوقف وليس له أن يستدين بغير أمر القاضي" (٤).