الوجه الأول: أن من المعلوم أن من لم يتنزَّه عن محظورات الدين ويتساهل عن القيام بفرائضه لا يؤمَن في الأموال، كما أن النظر في الحبس لمن جعله إليه محبِّسه يتطلب أن يكون لمن يوثق به في دينه وأمانته (١).
الوجه الثاني: أن ناظر الوقف لا بدَّ أن تكون له الأهلية، ومن أوصاف الأهلية: العدالة، والعقل، والبلوغ، والإسلام، والحرية (٢).
أدلة أصحاب القول الثاني: القائلون بأن إسلام الناظر ليس شرطًا لصحة النظارة:
المعقول: من وجهين
الوجه الأول: أنه لا يُشترط في الولي أكثر من أن يكون جائز التصرُّف بالبلوغ والعقل والرشد، فلا يُشترط الإسلام الصحة النظارة للوقف؛ فيصح وقف الكافر؛ لأن العبرة بالأهلية (٣).
الوجه الثاني: القياس على أنه لو كان للواقف ولد عبد؛ فيجوز - قياسًا واستحسانًا - النظارة له؛ لأهليته في ذاته، والذميُّ عندنا في الحكم (النظارة) كالعبد (٤).
أدلة أصحاب القول الثالث: القائلون باشتراط إسلام الناظر إن كان الوقف على مسلم أو جهة من جهات الإسلام، وعدم اشتراط إسلامه إن كان الوقف على كافر معيَّن: