للواقف ولاية وغيره يستفيد الولاية منه (١)، والواقف هو المتقرب بالصدقة؛ فيُتَّبع شرطه، كما يُتَّبع في مصارفها وغيرها (٢)، كما أن الواقف أقرب الناس إلى الوقف، فكان أولى بولايته، فهو أحقُّ من القاضي؛ لأنه وإن زال الملك فهو على وجه تعود منفعته للواقف، يصرفه إلى الجهات التي عيَّنها، وهو أنصح لنفسه من غيره، فينتصب وليًا (٣).
وقال ابن القيم: "وأي غرض للشارع في ذلك (أي في عدم تولية الواقف)، وأي مصلحة للواقف أو الموقوف عليه، بل المصلحة خلاف ذلك؛ لأنه أَخْبرُ بماله، وأقْومُ بعمارته ومصالحه، وحفظه من الغريب الذي ليست خبرته وشفقته كخبرة صاحبه وشفقته، ويكفي في صحة الوقف إخراجه عن ملكه، وثبوت نظره ويده عليه كثبوت نظر الأجنبي ويده، ولا سيَّما إن كان متبرعًا، فأي مصلحة في أن يُقال له: لا يصح وقفك حتى تجعله في يد من لست على ثقة من حفظه والقيام بمصالحه وإخراج نظرك عنه؟! " (٤).
الوجه الثاني: أن الواقف أَوْلى من غيره بالولاية والتصرُّف جزاء لإحسانه (٥)، ومكافأة على برِّه، كما جعل الولي للمعتق (٦).