مدونة أحكام الوقف الفقهية
دون زيادة أخرى، لأنه لا موجب لتجويزه إذا لم يكن هناك شرط، أو ضرورة، ولا ضرورة في هذا، إذ لا تجب الزيادة فيه بل تبقيه كما كان (١).
وهذا هو رأي جمهور الفقهاء من المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والإباضية (٥).
وذلك لأن الأصل هو تحريم بيع الموقوف، وإنما أبيح لضرورة أو حاجة تنزل منزلة الضرورة، صيانة لمقصود الوقف عن الضياع مع تحقق الانتفاع وإن قلّ، وبذلك يجمع بين الخيرين وهو أولى من التضحية بأحدهما لحساب الآخر، لكن عند الحنابلة: إذا بلغ الوقف في قلة النفع إلى حدّ لا يعد نفعًا فيكون وجود ذلك كالعدم فيجوز بيعه وشراء مثيل له يكون أكثر نفعًا (٦)، وهذا الرأي له وجاهته ووفاقه مع مقاصد الوقف في الشرع.
وجاء في التاج: "ويبدأ من غلّته لعمارته، وإن لم يشرطها الموقف، وما انهدم منه أو فسد صرف فيها؛ فإن استغني عنه حبس إلى وقت حاجته" (٧)، وإن تعذّر إعادة عينه بيع وصرف ثمنه في عمارته (٨).
٥. حالة الإتلاف: لو أتلف الموقوف عليه وعوض فيشتري ببدله مثله ويقوم مقامه (٩)، وذهب المالكية إلى أن مَنْ هدم وقفًا تعديًا فعليه إعادته إلى ما كان عليه، ولا تؤخذ قيمته حتى ولو كان المهدوم باليًا؛ لأن الهادم ظالم بتعديه والظالم أحق