Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١٥١

ولم يصرح فقهاء الزيدية بشرطي الإدخال والإخراج. والمفهوم من كلامهم جواز الإدخال، لما استدل به صاحب البحر من جواز نقل المصرف المصلحة، لتشريكه ﷺ عليًّا ﵁ في هدية بعد أن نواه لنفسه، ولملكه صرفها إجماعا (١).

ويتفق رأي الإباضية مع المالكية والشافعية توثيق مع تفريقه في جواز الإدخال والإخراج بمعنى وضع قيود وضوابط للمنتفعين بالوقف، حسب ما يراه الواقف، حتى لو كان هو المنتفع به، فجاء في شرح النيل: " (وَجَازَ) الانتفاع لِلْوَارِثِ (كَغَيْرِهِ إنْ جَعَلَهُ) حَبْسًا وَأَخْرَجَهُ حَالَ كَوْنِهِ (حَيًّا) أَذِنَ لَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ، أَوْصَى لَهُ بِذَلِكَ الانتفاع أَوْ لَمْ يُوصِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وَصِيَّةً؛ (وَكَذَا إنْ أَوْصَى (بأَرْضٍ يُدْفَنُ فِيهَا) أَيْ يُدْفَنُ النَّاسُ فِيهَا (فَإِنْ أَعْطَاهَا) للدَّفْنِ حَالَ كَوْنِهِ (فَهُوَ وَوَارِثُهُ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ) أَمَّا الْوَارِثُ فَلأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وَصِيَّةً وَأَمَّا هُوَ فَلأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إخْرَاجَ نَفْسهِ مِنْ مَقْبَرَةِ الْمُسلِمِينَ بَلْ أَطْلَقَ كَسَائِر الْأَحْبَاسِ الَّذي اشْتَرَكَ فِيهَا هُوَ وَغَيْرُه، وَإلَّا فَلَا يُدْفَنُ فِيهَا وَلَا وَارِثُه، ... وَيَجُوزُ لِمَنْ حَبَسَ وَقْفًا أَنْ يَشْتَرِطَ الانتفاع لِنَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ مِثْلُ أَنْ يُوِصَي بِأَرْضِ لِلدَّفْنِ وَيَقُولَ ادْفِنُونِي فِيهَا" (٢).

ب - شرطة الاستبدال (التغيير أو التبديل) وعدم الاستبدال:

إن الأصل في الوقف هو الدوام، بل إن استمرارية الشرط لصحته عند جمهور الفقهاء (٣)؛ ولذلك فإنَّ شرط الواقف عدم الاستبدال الموقوف شرط موافق لمقتضى العقد، ومقاصده، ثم إنه هل يجوز فيما بعد أن يستبدل بغيره لضرورة أو حاجة؟

عند الحنفية وجماعة من الفقهاء أن ذلك جائز ولكن بحكم القاضي، حتى لو شرط عدم الاستبدال بأي وجه حتى بحكم القاضي، أو السلطان فهذا الشرط باطل،